الصفحة 12 من 321

وذكر اسم الله في آن واحد لكون الألفاظ أعراضا سيالة تنقضي بمجرد النطق ورد بأن الإلصاق في كل شيء بحسبه فإلصاق لفظ بلفظ آخر إيقاعه عقبه على أن أهل اللغة لا يعتبرون مثل هذا التدقيق. فإن قيل: إن القول بأن الباء ظاهر في الإلصاق ينافيه ما قاله الخادمي من أن المراد بالإلصاق الإلصاق المجازي لأنه حينئذ لا يصدق عليه تعريف الظاهر المتقدم بل تعريف المؤول وهو ما دل دلالة غير ظاهرة على المعنى المراد بواسطة القرينة وهذا كذلك. ويجاب بأن الباء ظاهر في مطلق الإلصاق وهو لا ينافي أنه مؤول في بعض أفراد الإلصاق وهذا كله إذا أريد بالباء الدلالة على الإلصاق وإلا بأن أريد بها الدلالة على الاستعانة أو المصاحبة كان الباء من قبيل المؤول لأن المؤول ما دل دلالة غير ظاهرة على المعنى المراد بواسطة قرينة ولا شك أن دلالة الباء على الاستعانة أو المصاحبة ليست ظاهرة بل بواسطة التجوز إما بالاستعارة التبعية بأن يشبه مطلق ارتباط على وجه الاستعانة بمطلق ارتباط على وجه الإلصاق فسرى التشبيه من الكليات إلى الجزئيات فاستعيرت الباء من ارتباط جزئي خاص على وجه الإلصاق الارتباط جزئي خاص على وجه الاستعانة على سبيل الاستعارة التبعية التصريحية أو بالمجاز المرسل بمرتبة أو مرتبتين والعلاقة دائرة بين الإطلاق والتقييد وذلك بأن أطلقت الباء عن قيدها وهو كون الارتباط على وجه الإلصاق وأريد بها مطلق الارتباط فإن استعملت في الارتباط على وجه الاستعانة لكونه فردا من أفراد المطلق كان استعمالها فيها مجازا مرسلا بمرتبة أولا لذلك بل لملاحظة علاقة بينهما كان استعمالها فيها مجازا مرسلا بمرتبتين ثم لا بد من تجوز ثان لأن الاستعانة إنما تكون بآلة حقيقية كقطعت بالسكين وتسمى باء الآلة لكن في غير هذا المقام تأدبا مع اسم الله فتجري فيه استعارة تبعية بأن يقال شبه مطلق الاستعانة بغير الآلة بمطلق الاستعانة بآلة حقيقية فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات فاستعيرت الباء من الاستعانة الجزئية بالآلة الحقيقية للاستعانة الجزئية بغيرها فقد حصل في الباء مجازان أحدهما مبني على الآخر الأول في نقلها عن الإلصاق إلى الاستعانة والثاني في نقلها عن الآلة الحقيقية إلى غيرها واختلفوا في جوازه فقيل بمنعه لأن المعنى المجازي أخذ اللفظ تطفلا فلا يملك التصرف فيه والحق الجواز كما في الإتقان لأن اعتبار العلاقة صيره كالموضوع له على أن الوضع النوعي ثابت للمجاز ومنه قوله تعالى: ولكن لا تواعدوهن سرا [البقرة: الآية ?] فاستعمل السر

ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت