الصفحة 11 من 321

حديث الحمدلة الابتداء الإضافي وهو الذي تقدم أمام المقصود وإن سبقه شيء وإنما لم يعكس اقتداء بأسلوب الكتاب المجد لا سيما في أوائل السور التي جاء أولها بالحمدلة أو ندفع اتحاد الزمن بأن يقال: إن الابتداء في الحديثين هو العرفي الممتد إلى المقصود بالذات فلا اتحاد في الزمن وإن اتحد الحكم وقيل كون الباء في الحديثين للاستعانة أو الإلصاق بمعنى الاتصال واللصوق لا بمعنى المقارنة دافع للتعارض وفيه نظر لأن أبتداء الاستعانة بشيء أو ابتداء الإلصاق بشيء بالمعنى المذكور ينافي ابتداء الاستعانة أو الإلصاق بغيره. فإن قلت: إن الحديث في البسملة متعدد ورواته كذلك والحديث في الحمدلة ليس كذلك، فلم لم يرجح حديث البسملة. قلت: لا ترجيح بكثرة الدليل عندنا كما لا ترجيح بكثرة الشهود إجماعا وكذا لا يرجح بكثرة الرواة ما لم تبلغ حذ الشهرة وبالجملة الاعتبار عندنا بالقوة الا بالعدد. ثم إنه ينبغي لكل شارع في فن أن يتكلم على البسملة ولو بنبذة يسيرة مما يناسب الفن المشروع فيه وفاء بحقها وحق الفن المشروع فيه وحق البسملة أن لا يترك الكلام عليها رأسا وحق الفن أن يتكلم عليها بما يناسبه لتعود بركتها إلى ذلك الفن المشروع فيه ولما فيه من استحضار مسائل الفن المشروع فيه لينتعش به أذهان الراغبين فيه وهي قابلة للتكلم عليها من جميع العلوم إلا أن التكلم عليها في بعضها غير مناسب کالفرائض والعروض لأن العروض موضوعه الشعر والقرآن ليس بشعر والفرائض القسمة المواريث ولا تعلق لها بها ولذا شنع بعضهم على من تكلم عليها بما يناسبها فقال: إذا اشتد البياض صار برصا. والشروع الآن في فن الأصول فلنتكلم عليها بما يناسبها فنقول: إن علم الأصول علم يعرف به كيفية استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والقياس والإجماع وهو يتوقف على معرفة العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والظاهر والمؤول والحقيقة والمجاز وغير ذلك لتوقف استنباط الأحكام على جميع ذلك ولا شك أن الباء في البسملة حقيقة في الإلصاق فيكون من قبيل الظاهر لأن الظاهر ما دل دلالة ظاهرة على شيء واحتمل غيره والباء دالة على الإلصاق دلالة ظاهرة لأن المتبادر من اللفظ معناه الحقيقي وهو الإلصاق وهو إما حقيقي كأمسكت بزيد إذا قبضت على شيء من جسمه وإما مجازي كمررت بزيد أي ألصقت مروري بمكان يقرب من زبد ثم المراد بالإلصاق فيها الإلصاق على وجه التبرك قال الخادمي: لكنه الإلصاق المجازي لامتناع اجتماع القراءة

ص 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت