المشبه به حسيا وفي المشبه معنويا أو من باب الاستعارة المصرحة على الخلاف بين الجمهور والسعد في نحو زيد أسد حيث قال الجمهور يجب أن يكون من باب التشبيه البليغ ولا يجوز أن يكون من باب الاستعارة لأنه لا يجمع فيها بين طرفي التشبيه أعني المشبه والمشبه به وجوز السعد ذلك ومنع لزوم الجمع بين الطرفين بجعل المشبه الرجل الشجاع وهو غير مذكور في التركيب والمذكور إنما هو فرد من أفراده وهو زيد. فإن قلت: قد يعارض هذا الخبر الآخر وهو «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر أو أجذم أو أقطع» روايات كما مر ولا يمكن العمل بهما لأن الابتداء لا يتأتي إلا بواحد منهما لأنه إذا ابتدأ بأحدهما يفوته الابتداء بالآخر. أجيب عن ذلك بأجوبة ولنقتصر على ما هو مناسب لما نحن بصدده وهو أن محل التعارض إذا لم يكن هناك حديث مطلق كما هنا فإنه ورد «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله» الخ وإلا حمل المقيد على المطلق. فإن قيل إن هذا ينافي ما يأتي في مبحث التعارض من أن المطلق يحمل على المقيد أي أنه يقيد بقيد المقيد كما في آيتي الظهار والقتل فقد قال تعالى في آية القتل: فتحرير رقبة مؤمنة [النساء: الآية ] ، وقال في آية الظهار: فتحرير رقبة من قبل أن يتماشا [المجادلة: الآية 3] فأطلق الرقبة ولم يقيدها بالمؤمنة فحملها العلماء على آية القتل وقيدوا الرقبة بكونها مؤمنة. أجيب بأن ذلك مشروط بكون المقيد واحدا بخلاف ما إذا كان المقيد متعددا وتغايرت القيود كما هنا إذ لا جائز أن يحمل المطلق على الكل لتنافي القيود فلا يمكن اجتماعها ولا أن يحمل على واحد دون واحد لما فيه من التحكم والترجيح بلا مرجح فوجب الرجوع إلى المطلق وهو خبر
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله» وذكر الله مصادق على البسملة والحمدلة لكن في هذا الجواب ما فيه لأنه لا يلاقي الاعتراض لأن الاعتراض في عدم إمكان العمل بأحدهما سواء ورد هناك حديث مطلق أو لا فالأحسن في الجواب أن يقال: إن شرط التعارض تساوي الحديثين في الصحة وليس الأمر هنا كذلك، لأن حديث البسملة أصح فيقدم العمل به أو يقال: إن شرط التعارض تساوي الدليلين في القوة مع اقتضائهما وحدة الحكم والمحل والزمن يعني إنما يتصور التعارض إذا لم يمكن الجمع والتوافق المعتبر في التعارض وهنا يمكن أن ندفع اتحاد الحكم بأن نقول: إن المراد بالابتداء في حديث البسملة الابتداء الحقيقي وهو الذي تقدم أمام المقصود ولم يسبقه شيء وفي
ص 10