الصفحة 118 من 321

لأنهم لما أمكنهم إزالة المانع وهو الكفر كانوا مقصرين في عدم إزالته المقدورة لهم. قوله: (لتوقفها) أي الفروع في الجملة أو الصلاة المفهوم من المصلين كما مر وكذا تقول في ضمير تصح وهو علة لعدم الصحة. قوله: (المتوقفة على الإسلام أشار بهذا إلى أن هذه المسألة من فروع قاعدة كلية وهي أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في صحة التكليف بمشروطه ولا في وقوعه في الأصح فيهما المبنية على ما تقدم من أن الأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم إلا به، ومنها تكليف المحدث بالصلاة ففيه الخلاف كما تقدم ونقله العلامة البرماوي عن جماعة لكن نازع الصفي الهندي وجماعة في ذلك وادعوا الإجماع على تكليف المحدث بمعنى وجوب الإتيان بالصلاة والطهارة قبلها وكأنهم لم يعتبروا الخلاف في ذلك وما قالوه هو الموافق لما قاله العضد وغيره وفي جمع الجوامع خصص هذه القاعدة بتكليف الكافر كما مر وعلى ما قاله العضد وغيره يستثنى هذه الصورة ونحوها كالتكليف بالصلاة وبالتكبير قبل النية لكن ما نقله البرماوي أقعد بالأصول وعلى كل ففيما سلكه المصنف من الاقتصار على هذه المسألة المخصوصة سلامة من ذلك كله.

قوله: (ولا يؤاخذون بها) أي الفروع أو الصلاة كما مر فهي جملة معطوفة على جملة قوله: لا تصح منهم حال الكفر فهو من تتمة التعليل أي إنما كانت فائدة خطابهم ذلك لمجموع هذين التعليلين أي حيث لم تصح مع الكفر ولم تقض بعده لزم أن تكون فائدة التكليف تضعيف العذاب فقط. فإن قلت: هذا لا يطابق دليل الخصم لأنه يقول لا شك أن التعذيب في الآخرة يتوقف على تقدم التكليف فلا بد أن يختار أحد القسمين إما حالة الكفر أو بعدها وكلاهما غير صحيح، أما الأول فلعدم صحة إيقاعها حالة الكفر كإيقاعها حالة الحدث ولا بعدها لعدم وجوب القضاء. ويجاب بأنه مطابق لدليل الخصم لأنه اختار الأول و أبطل دليله وهو عدم صحة إيقاعها حالة الكفر بأن عدم الصحة لتوقف النية على الإسلام وهو لا ينافي كونه مخاطبا بها حالة الكفر كما لا ينافي خطاب المؤمن بها حالة الحدث لقدرته على إزالة المانع بالدخول في الإسلام وعطف قوله ولا يؤاخذون على لا يصح لدفع ما يورده الخصم من أنه لو كان مخاطبا حالة الكفر لوجب عليه القضاء كالساهي فأجاب بأنه كذلك لكن الشارع أسقط القضاء تخفيفا وترغيبا في الإسلام. قوله: (بعد الإسلام) أي في غير الجنايات والأموال. قوله: (ترغيبًا) علة عدم المؤاخذة

ص 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت