قوله: ذلك يرجع إلى الصلة وما عطف عليها وهو الإشراك وما عطف عليه فيستفاد منه أن الكفار مخاطبون بالنهي عن قتل النفس والزنا المترتب التخليد عليهما مع الشرك. فإن قلت: يمكن حمل الصلاة على الإيمان باعتبار كونها شعاره والزكاة على التوحيد لأنها تزکيه وتطهره فلا يكون هذا الدليل دالا على التكليف بالفروع. ويجاب بأن هذا الحمل خلاف الظاهر.
قوله: (وفائدة خطابهم الخ) هذا دفع لما علل به مقابل الأصح من أن ما يتوقف على الإسلام لا فائدة في خطابهم به لأنه لا يمكن مع الكفر فعله ولا يؤمر بعد الإيمان باستدراكه وكذا ما لا يتوقف على الإسلام قياسا عليه لئلا يلزم تبعيض الأحكام. وحاصل الجواب أنه وإن لم يكن له فائدة في الدنيا فله فائدة في الآخرة وهي عقابهم على تركها زيادة على عقاب الكفر. فإن قيل: لم طالب العاصي بالصلاة مع أنه عالم بأنه لا يطيعه. قلنا: أحسن ما قيل في جوابه أن الخطاب له ليس طلبا حقيقة بل علامة على شقاوته وتعذيبه أو لتنقطع حجته عند الله ولله الحجة البالغة لأن من عادته أنه لا يعذب حتى يرسل إليهم رسولا كما قال تعالى: {وما كنا معذيين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: الآية ] أو لإظهار شقاوة من شقي بالمخالفة وسعادة من سعد بالمتابعة. قوله: (بها) أي الصلاة المفهوم من المصلين وهو خلاف المتبادر أو الفروع وهو الظاهر المتبادر لكن محل الخلاف الفروع المتوقفة على الإسلام كما مر ويدل له قوله إذ لا تصح الخ فيكون المراد بقوله خطابهم بها أنه في الجملة. قوله: (عقابهم) خبر فائدة. قوله: (عليها) أي الفروع أي على فعل المحرمات منها وترك الواجبات منها والمراد العقاب الزائد على عقاب الكفر ولعل الكلام في المتفق عليه دون المختلفة لأن المدار في التكليف بها على تقليد القائل بها فنسبتهم إلى المذهب الموجب أو المحرم دون غيره ترجيح بلا مرجح وهو باطل لكن يعاقبون على ترك التقليد لأنه من الفروع المجمع عليها، قال في جمع الجوامع وشرحه الأصح أنه يجب على العامي وغيره ممن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين وقيل لا يجب عليه التزام مذهب معين فله أن يأخذ فيما يقع له بهذا المذهب تارة وبهذا أخرى. قوله: (إذ لا تصح) تعليل لمحذوف معلوم من السياق التقدير إنما كانت فائدة خطابهم العقاب فقط دون الامتثال حالة الكفر لعدم إمكان الامتثال إذ لا تصح منهم الخ، وإنما عوقب في الآخرة مع عدم إمكان إتيان المأمور به حال الخطاب
ص 117