الصفحة 119 من 321

والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده.

والأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده) فإذا قال له اسكن كان ناهيا له عن التحرك، أو لا تتحرك كان أمرا له بالسكون.

دفع بهذا دليل مقابل الأصح من أنهم لو كانوا مخاطبين بالفروع في حالة الكفر لأخذوا بها بعد الإسلام. وحاصل الجواب أن عدم المؤاخذة لأجل الترغيب في الإسلام للمشقة في قضائها فلو كلفوا به ربما نفرهم ذلك عن الإسلام قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: الآية 38] وقد يقتضي التعليل بالترغيب أنه لا يندب لهم أيضًا قضاؤها وبه أفتى بعض الشيوخ في الصوم.

قوله: (والأمر بالشيء) أي الأمر النفسي بالشيء المعين وإلا فلا خلاف في تغاير مفهومي الأمر والنهي لاختلاف الإضافة قطعًا فإن الأمر يضاف إلى الشيء والنهي إلى ضده ولاختلاف لفظهما لأن لفظ الأمر هو لفظ افعل ولفظ النهي هو لفظ لا تفعل ولا يتصور بينهما عينية ولا استلزام وتضمن بل الخلاف في أن الشيء المعين إذا أمر به فهل ذلك الأمر نهي عن ضده بمعنى أن ما يصدق عليه أنه أمر نفسي هل يصدق عليه أنه نهي عن ضده أي هل هما شيء واحد وهو الطلب إلا أنه باعتبار أنه طلب للشيء أمر وباعتبار أنه طلب للكف عن ضده نهي كما يكون الشيء الواحد باعتبار شيء قريبا وباعتبار آخر بعيدا أو مستلزم له أو لا ولا أي لا أنه نهي عن ضده ولا مستلزم له والمعتمد الأول وهو ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري ومن وافقه كالقاضي أبي بكر أولا والأخير عزى إلى المصنف والغزالي ورد القول الأول بأن القول القائم بالنفس الذي يعبر عنه بافعل مغاير للقول الذي يعبر عنه بلا تفعل ومن جحد هذا سقطت عباراته وهذا القدر كاف في سقوط هذا المذهب. وأجيب بأن هذا ليس من محل الخلاف بل محل الخلاف في الأمر المعين كما مر والقول الثاني بأن المراد باستلزام الأمر للنهي على رأي القاضي آخرا أن قيام الأمر بالنفس يقتضي أن يقدر معه قول هو نهي عن أضداد المأمور به كما يقتضي قيام العلم بالذات قيام الحياة بها وقال: ولا معني له غير هذا وهذا باطل قطعا فإن الذي يأمر بالشيء قد لا يخطر له التعرض الأضداد المأمور به إما لذهول أو إضراب فلم يستقم الحكم بأن قيام الأمر بالشيء مشروط بقيام النهي عن الضد والكلام على أدلة كل في المطولات والثاني عزي إلى عبد الجبار وأبي الحسين والإمام الرازي والآمدي. قوله: (عن ضده) متعلق بالنهي والمراد بالضد هو الأمر الوجودي لا النقيض الذي هو ترك ذلك الشيء خلافا لما في

ص 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت