الصلاة على أن الأمر والتحريض واجبان في حقه لا مندوبان. قلنا: إن وصف صلاة الصبي بالندب من جهة كونه يثاب ثواب المندوب لا أنه مخاطب وهو اصطلاح ولا
مشاحة في الاصطلاح
قوله: (ويؤمر الساهي) دفع لما عسى أن يقال إذا كان الساهي غير مخاطب فلم وجب عليه القضاء وضمان ما أتلفه وأجاب بأنه لا يقدح في امتناع التكليف حالة السهو لأن الأمر المذكور إنما هو لتقدم ما جعله الشارع سببا له حالة السهو وهو أي ما جعله الشارع سببا كجعل الإتلاف سببا للضمان وكجعل دخول الوقت سببا للصلاة هنا من خطاب الوضع الذي لا يختص بالمكلفين وكذا يقال في الصبي والمجنون أنهما يؤمران بعد البلوغ والعقل بضمان ما أتلفاه حالة الصبا والجنون لتقدم سببه الذي هو من متعلق خطاب الوضع وقد يجاب أيضا بأن هنا شيئين أحدهما اشتغال ذمته بالصلاة والضمان وهذا ثابت حال السهو لإدراك سببه لا لخطابه حينئذ. والثاني وجوب القضاء وأداء البدل وهذا ثابت بعد زوال السهو لا قبله بخطاب جديد لا بالخطاب حال السهو. فإن قلت: مقتضاه أنه يجب على الصبي والمجنون قضاء الصلوات لتقدم سببه وهو دخول الوقت الذي هو من متعلق خطاب الوضع مع أن الإجماع على خلافه. قلنا: إنما لم يجب القضاء عليهما تخفيفا عليهما مع كون نحو الصلاة من حقوق الله الصرفة وهو مبني على المسامحة بخلاف حق العباد أو حق الله غير الصرفة كالزكاة فإنها لا مسامحة فيه. قوله:
بعد ذهاب السهو) متعلق بيؤمر فيقتضي أنه بأمر جديد وهو كذلك لخبر الصحيحين من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» وهذا الأمر تحقيق لإيجاب ما انعقد بسببه بخطاب الوضع وذلك لأن التكليفي على قسمين صريح وضمني فأحكام الوضع من قبيل الضمني إذ معني سببية الدلوك للصلاة وجوب الصلاة عند الدلوك.
قوله: (بجبر) متعلق بيؤمر وإضافة خلل للسهو على معنى في أي الخلل الواقع في زمان السهو والخلل هو ترك الصلاة والإتلاف. قوله: (كقضاء) مثال للجبر ومن الصلاة بيان لما وكذا من المال وضمان معطوف على قضاء. قوله: (ضمان ما أتلفه) أي غرم بدل ما أتلفه أي حال السهو من مثل أو قيمة على ما تقرر في الفروع فالضمان هنا بمعني الغرم مضاف لمحذوف ويجوز أن يكون بمعنى المضمون على حذف مضاف أي كأداء مضمون ما أتلفه أي ما يضمن به من مثل أو قيمة ولا فرق فيما أتلفه بين كونه نفسا أو
ص 114