الصفحة 112 من 321

محل نظر الإمكان امتثاله بأن يضع يده على صدره موهما به دفع نفسه عن الوقوع بخلاف الأول فإنه من تكليف المحال وهو ممتنع اتفاقا، والفرق بين التكليف بالمحال حيث جاز وتكليف المحال حيث امتنع أن الأول خلله راجع للمكلف به والثاني راجع لنفس التكليف فتحصل أن المعتمد امتناع تكليف الغافل لأنه تكليف المحال ومثله المجنون والسكران والصبي الآتي وجواز تكليف الملجأ لأنه تکليف بالمحال وكذا يمتنع تكليف المكره بالمكره عليه أو بنقيضه على الصحيح على ما قاله ابن السبكي في جمع الجوامع ولو على القتل وهو من لا مندوحة له عما أكره عليه إلا بالصبر على ما أكره به وعلة امتناع تكليفه عدم قدرته على امتثال ما كلف به لأنه لا يخلو إما أن يكون عين المكره عليه أو نقيضه لا جائز أن يكون عينه لأن الفعل لأجل الإكراه لا يحصل به امتثال لأن الفعل الواحد لا يصدر عن علتين مختلفتين في آن واحد. فإن قلت: يمكنه أن يقصد بالفعل داعي الشرع. قلت: إن مبني هذا القول أن التكليف إنما يتعلق بالفعل حال المباشرة فلا يتأتى حالة مباشرة الفعل للإكراه أن يقصد داعي الشرع كما هو ظاهر ولا جائز أن يكون نقيضه لوجود الفعل المكره عليه ولا يمكن الإتيان بالنقيض مع الفعل لما يلزم عليه من الجمع بين النقيضين المحال. فإن قلت: إذا كان المكره على القتل غير مکلف يقتضي أنه لا إثم عليه في القتل مع أن الإجماع على أنه يأثم. قلت: إن الإثم لا لأجل الإكراه بل لأجل إيثاره نفسه بالبقاء على مكافئه، وقيل: يجوز تكليف المكره بما أكرهه عليه وبنقيضه لقدرته على الامتثال بأن يأتي بالمكره عليه لداعي الشرع وبنقيضه إن أكره عليه بأن يصبر على المكره به فالقول الأول للمعتزلة والثاني للأشاعرة ورجع إليه الشارح آخرًا والتحقيق أن كلا من أهل السنة والمعتزلة قائل بتعلق التكليف ووجوده قبل المباشرة، وإنما الخلاف في وجود القدرة الحادثة قبل المباشرة وعدم وجودها قبلها بل إنما توجد مع الفعل وفي استمرار التكليف حال المباشرة وعدم استمراره فعند المعتزلة كل من التكليف والقدرة على الفعل موجود قبل الفعل لأن القدرة مناط التكليف فلا بد من وجودها عنده وإلا لزم تكليف العاجز وهو باطل وينقطع التكليف عندهم حال المباشرة وعندنا لا توجد القدرة الحادثة إلا مع المباشرة وهو معني قولنا قدرة العبد تقارن الفعل وهو المراد بالكسب والتكليف قبلها وأورد حينئذ لزوم تكليف العاجز. وأجيب بأن مناط التكليف سلامة الآلات والأسباب ويستمر التكليف حال المباشرة هذا هو التحقيق.

ص 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت