إليه أشد ارتباطا به من الشرط بالمشروط وقال المصنف يجب بوجوبه إن كان شرطا شرعيا کالوضوء للصلاة لا إذا كان عقليا كترك ضد الواجب أو عاديا كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه فلا يجب بوجوب مشروطه لأن المشروط لا يوجد بدونه عقلا أو عادة فلا يقصده الشارع بالطلب ويؤخذ من كلامه أن السبب كذلك لعدم وجود المسبب بدونه فلا يقصده الشارع بخلاف الشرط الشرعي فإنه لولا اعتبار الشارع له لوجد مشروطه بدونه. ويتفرع على القول الأول الراجح أنه لو تعذر ترك المحرم إلا بترك الجائز وجب ترك ذلك الجائز وذلك كما إذا وقع البول في الماء القليل فإنه يجب ترك ذلك الطاهر المختلط بالنجس لتوقف الواجب وهو ترك استعمال النجس على ترك استعمال الجائز الطاهر وهو استعمال الطاهر وهذا هو السبب في الحكم على نجاسة الماء القليل بوقوع النجاسة، وأنه لو اشتبهت منکوحته بأجنبية حرم عليه قربانهما ليتم فعل الواجب وهو ترك المحرم منهما بترك قربانهما إلى أن يتبين الحال فإذا تبين فلكل حكمه ومثل ذلك إذا طلق معينة من زوجتيه ثم نسيها فإنه يحرم عليه قربانهما.
قوله: (المؤدية) أي تلك الطهارة. قوله: (إليها) أي الصلاة و معنى كونها مؤدية إليها أنها موصلة إلى صحتها ففي إليها مضاف محذوف ويدل عليه تعليل الشارح له بقوله فإن الصلاة الخ.
قوله: (لا تصح بدونها) أي الطهارة لكونها شرطا من شروطها والمشروط لا يوجد بدون الشرط، وشمل كلام المصنف الشرط الشرعي كما مثل والعقلي كترك ضد الواجب والعادي كغسل جزء من الرأس ليتم غسل الواجب والسبب الشرعي كصيغة الإعتاق والعقلي كالنظر في العالم عند الإمام الرازي وغيره والعادي كحز الرقبة للقتل وهذا هو الموافق للأكثر لكن المنقول عنه أن الأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به إن كان شرطا شرعيا لا عقليا ولا عاديا كما مر. واعلم أن المسألة مقيدة بما إذا كان الفعل المأمور به مطلقا عن التقييد بما يتوقف عليه وجوده وإن كان مقيدا بما يتوقف عليه وجوبه كقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: الآية ] فإن فعل الصلاة المأمور به غير مقيد بما يتوقف عليه وجوده کالوضوء وإن كان مقيدا بما يتوقف عليه وجوبه وهو الدلوك أي فهذه الآية وإن كان فعل الصلاة فيها مقيدا بما يتوقف عليه وجوبه فهو من موضوع المسألة لأن هذا التقييد لا يمنع إطلاقه لما عرفت
ص 108