أن المراد بالإطلاق الإطلاق عن التقييد بما يتوقف عليه وجوده وهذه الآية كذلك. والحاصل أن المأمور على ثلاثة أقسام: مأمور مطلق عن التقييد بما يتوقف عليه وجوده كقوله تعالى: {وأقيموا الصلوة} [البقرة: الآية 43] ومأمور مقيد بذلك كالمأمور المقترن بما هو شرط فيه نحو أن يقال صل بوضوء ومأمور مقيد بما يتوقف وجوبه عليه كالزكاة المقيد وجوبها بملك النصاب إذا عرفت ذلك فموضوع المسألة القسم الأول وإن كان مقيدا بما يتوقف عليه وجوبه كما في الآية وبما إذا كان أي ما لا يتم الواجب إلا به مقدورا للمكلف وأما إذا لم يكن مقدورا له كحضور العدد في الجمعة فإنه غير مقدور لآحاد المكلفين فلا يجب بوجوبه.
تنبيه: إنما لم يقل المصنف الفعل الذي لا يتم المأمور مع أنه الموافق لقول غيره الفعل الذي لا يتم الواجب إلا به واجب لأن ذلك إنما هو مسوق للرد على من ادعي خلاف ذلك ولا خلاف في أنه مأمور به وإنما الخلاف في أنه مأمور به بأمر المأمور أو بغيره.
قوله: (وإذا فعل) أي على الوجه المطلوب شرعا حين الفعل. لما بين المصنف ما دخل تحت الأمر أراد أن يبين أن المكلف إذا فعل جميع المأمور به هل يخرج عن العهدة عن المطالبة أو لا ومعنى خروجه عن العهدة أن يستلزم فعله الإجزاء، والراجح أنه يستلزم الإجزاء بناء على أن الإجزاء هو الكفاية في سقوط الطلب لأن الأمر إن بقي متعلقا بعين المأتي به كان طلب تحصيل الحاصل أو بغيره لم يكن المأتي به كل المأمور به والمفروض خلافه ولأنه لو لم يتفص عن عهدته بذلك لوجب عليه ثانيا وثالثا فلم يعلم الامتثال مع أنه لا يقتضي التكرار وقيل: لا بناء على أنه إسقاط القضاء لجواز أن لا يسقط المأتي به القضاء بأن يحتاج إلى فعله ثانيا كما في صلاة من ظن الطهارة ثم تبين له حدثه. ويجاب بأن فعله ثانيا بأمر جديد.
قوله: (بالبناء للمفعول) وإنما اختاره مع صحة بنائه للفاعل أيضا وضمير الفاعل يعود على الفاعل المفهوم من الفعل أو المأمور الآتي على أن يكون من باب التنازع لما فيه من التكلف أما في الأول فظاهر وأما في الثاني فلما فيه من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة مع الاستغناء عنه وإن جاز مثل ذلك في التنازع.
ص 109