الصفحة 107 من 321

والأمر بإيجاد الفعل أمر به، وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلاة؛ فإنه أمر بالطهارة المؤدية إليها، وإذا فعل يخرج المأمور عن العهدة.

والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل إلا به كأمر بالصلوات أمر بالطهارة المؤدية إليها) فإن الصلاة لا تصح بدونها (وإذا فعل بالبناء للمفعول أي المأمور به(يخرج المأمور عن العهدة) أي عهدة الأمر.

لكن لما جاز لهما الترخص بالفطر لربما يتوهم أنه لا يجب عليهما القضاء فأوجب عليهما ثانيا بقوله: {فمن كان منكم مريضا} الخ فلو كان إيجاب القضاء بالإيجاب الأول لما أعاده ثانيا.

قوله: (بإيجاد الفعل) فيه أن الإيجاد الإبراز من العدم إلى الوجود وهذا لا يصح أن ينسب للعبد لأن الخالق للأفعال اختياريها واضطراريها هو الله تعالي خلافا للمعتزلة في الاختياري وإنما نسب للعبد الكسب ويجاب بأن المراد بالإيجاد الكسب وهو ما وقع في محل قدرته كالقيام فإنه مقدور له وقع في محل قدرته وهو بخلاف الخلق والإيجاد فإنه لا في محل القدرة أي لا يقع في ذاته وأيضا الكسب لا يصح انفراد القدرة به والخلق يصح انفراد القدرة بهما وتحقيقه أن صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل کسب ومعني الصرف كما في التلويح قصد القلب فلا يرد أن الصرف فعل موجود فيستند إلى الباري فيلزم الإجبار أي إن قصد القلب جعل قدرته وإرادته في الفعل کسب وإيجاد الله الفعل عقب ذلك القصد خلق وإيجاد أفاده السعد، ولو قال: والأمر بالفعل أمر بما لا يتم هو إلا به لكان أولى.

قوله: (أمر به) أي بالفعل. قوله: (وبما) معطوف على به والمراد بما الشروط والأسباب. وأما الأركان فهو داخل في حقيقة المأمور به وإنما وجب بوجوبه لأنه لو لم يجب بوجوبه لجاز ترکه ولو جاز ترکه لما وجب والفرض أنه واجب وهذا خلف وهو محال فاستحال ما أدى إليه. واعترض بأن اللازم ممنوع أعني لجاز ترکه لجواز أن يكون واجبًا لدليل آخر غير دليل الواجب فلا يثبت له الجواز المستلزم ترك الواجب. ويجاب بأن المراد بقوله لجاز تركه أي بهذا الإيجاب فلا يكون هذا الإيجاب إيجابًا وقيل لا يجب بوجوبه لأن الدال على الواجب ساكت عنه وقيل إن كان سببًا فيجب بوجوبه وذلك كما إذا ورد الشرع بحرق شيء فإنه يجب إمساس المار به الذي هو سبب في الحرق بخلاف الشرط کالوضوء للصلاة فلا يجب بوجوب مشروطه، والفرق أن السبب لاستناد المسبب

ص 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت