الصفحة 101 من 321

أيضا بل القصد حصول المأمور به ولكن يتحقق بالمرة خلافا للمحقق السنباطي في قوله إنه يبعد حمل کلام المصنف على ذلك لاحتمال أنه قائل باقتضائه المرة كما قيل به. قال الشارح في جمع الجوامع الأمر لطلب الماهية لا لتكرار ولا لمرة والمرة ضرورية إذ لا بأقل منها فيحمل عليها من جهة أنها ضرورية. اهـ. إذ لا وجود للماهية

.... فيحمل عليها من جهة أنها من ضروريته لأنه لا وجود للماهية إلا في الأفراد لا من جهة أنها مدلول اللفظ إذ مدلوله القدر المشترك وهو طلب الماهية المتحقق في المرة وفيما زاد عليها. قوله: (لأن) علة لعدم الاقتضاء. قوله: (به) أي الأمر. قوله: (من تحصيل) بيان لما. قوله: (يتحقق) خبر أن أي كما يتحقق بالأكثر منها فهو لطلب الماهية لا للتكرار ولا للمرة لكن المرة ضرورية له كما مر قد يقال في هذا الدليل من المصادرة ما لا يخفى لأن محصله أن المقصود بالأمر تحصيل الماهية مطلقا من غير تقييد بخصوص مرة أو أكثر وهذا هو محل النزاع لأن الخصم يدعي أن المقصود بالأمر ليس تحصيل الماهية مطلقا بل بشرط التكرار ولهذا استدل في المحصول على ذلك بأن الأمر المطلق ورد تارة مع التكرار شرعا كآية الصلاة وعرفا نحو احفظ دابتي وتارة للمرة شرعًا كآية الحج وعرفا کادخل الدار فيكون حقيقة القدر المشترك بين التكرار والمرة إذ لو كان حقيقة في كل منهما لزم الاشتراك أو في أحدهما فقط لزم المجاز وهما خلاف الأصل ونظر فيه الأسنوي بأنه إذا كان موضوعا لمطلق الطلب ثم استعمل في طلب خاص فقد استعمل في غير ما وضع له لأن الأعم غير الأخص فيكون مجازا وبأن الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني الذهنية فإذا استعمل فيما تشخص منها في الخارج كان مجازا لأنه غير موضوع له فاستعمال الأمر في المقيد بالتكرار وبالمرة مجاز فلزم من فراره من مجاز واحد وقوعه في مجازين وهذا البحث يجري في سائر الألفاظ الموضوعة لمعنى كلي. أهـ. ويجاب عن الأول بأن استعمال اللفظ الموضوع للمطلق في الخاص يقع على وجهين: أحدهما أن يراد منه الخاص من حيث كونه من أفراد المطلق وحينئذ يكون حقيقة لا مجازًا. وثانيهما أن يراد منه الخاص من حيث خصوصه خاصة وحينئذ يكون مجازًا وعن الثاني بأن اللفظ وإن وضع للمعاني الذهنية لكن لا يلزم أن يكون إطلاقه على المعنى الخارجي مجازًا إلا إذا أطلق عليه باعتبار کونه خارجيًّا خاصة وذلك غير لازم لإمكان إطلاق اللفظ عليه باعتبار كونه ذهنيًّا فيكون حقيقة على أن كون الألفاظ موضوعة

ص 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت