الصفحة 100 من 321

يحمل عليه أي الوجوب بل يحمل على ما دل الدليل عليه إلا أن يقال إنما قال ذلك لأن فيه تعيين ما يحمل عليه مع فهم عدم حمله على الواجب بوجه أخصر بخلاف ما إذا قال فلا يحمل عليه فإنه يحتاج إلى بيان ما يحمل عليه حينئذ ويطول الكلام. قوله: (أي على الندب أو الإباحة) أشار بهذا التفسير إلى أن ضمير عليه راجع لكل من الندب والإباحة للأحد الدائر.

قوله: (فكاتبوهم الخ) هذا مثال لصيغة افعل التي دل الدليل على أنه للندب وأول الآية: {والذين يبتغون الكتب مما ملكت أيمانكم [النور: الآية ] أي عبيدا كانوا أو إماء فكاتبوهم أي ندبا. قوله: (إن علمتم فيهم خيرا) أي أمانة وقدرة على أداء مال الكتابة بالتكسب هكذا فسره الإمام الشافعي رضي الله عنه. قوله: (وقد أجمعوا الخ) هذا بيان للقرينة الصارفة عن الوجوب والإجماع من جملة الأدلة فيصرف الأمر عن الوجوب لكن فيه أن الممثل ما دل الدليل على ندبه أو إباحته وهذا ليس كذلك لأن الإجماع على عدم الوجوب لا يدل على الندب ولا الإباحة إلا أن يجاب بأن المقصود الاستدلال به على بعض المدعي وهو عدم الوجوب ويمكن أن تكون قرينة الإباحة في قوله تعالى: وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: الآية ?] أن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة لأن المراد بقوله إذا حللتم أي من الإحرام والاصطياد في الإحرام حرام لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: الآية 96] أي محرمين وأن تكون قرينة الندب في قوله: (كاتبوهم) كونها سببا في العتق المتشوف الشارع في حصوله قد يقال إن إجماعهم على ما ذكر

فرع

حملهم الآيتين على غير الوجوب فلا بد من دليل مناف للوجوب غير الإجماع إلا أن يجاب بأن التمثيل بهما بالنسبة لمن بعد المجمعين. قوله: (ولا يقتضي الخ) لما بين مفاد صيغة الأمر عند الإطلاق وهو الوجوب شرع يبين ما يقتضيه الأمر من التكرار وعدمه فقال: ولا يقتضي التكرار بالتحتية وفاعله عائد على الأمر أي ولا يقتضي ذلك وإن قيد بسبب أو وقت ويدل على التحتية قول الشارح ومقابل الصحيح أنه يقتضي التكرار وقوله: وعلى ذلك يحمل قول من يقول إنه يقتضي التكرار وقوله: لأن الغرض منه بتذكير ضمير أنه في الموضعين الأولين، ومنه في الثالث وهو الموافق لما صرح به غير واحد من الشراح كالتاج وإن كان قد يتبادر من السياق رجوع الضمير إلى الصيغة وهو الموافق لكلام البرهان فإنه فرض الكلام في التكرار في الصيغة وكما لا يقتضي التكرار لا يقتضي المرة

ص 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت