فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 2064

فإن متعلق التمييز الحاصل فيها يحتمل نقيضه بلا خفاء وكذا خرج الجهل المركب لاحتمال أن يطلع في المستقبل صاحبه على ما في الواقع فيزول عنه ما حكم به من الأيجاب أو السلب إلى نقيضه وكذا خرج التقليد لأنه يزول بالتشكيك ومحصله أن العلم صفة قائمة بمحل متعلقة بشيء توجب تلك الصفة إيجابا عاديا كون محلها مميزا للمتعلق تمييزا لا يحتمل ذلك المتعلق نقيض ذلك التمييز فلا بد من اعتبار المحل الذي هو العالم لأن التمييز المتفرع على الصفة إنما هو له لا للصفة ولا شك أن تمييزه إنما هو لشيء تتعلق به تلك الصفة والتمييز وذلك الشيء هو الذي لا يحتمل النقيض وهذا الحد يتناول التصديق اليقيني وهو ظاهر والتصور أيضا إذ لا نقيض له لأن المتناقضين هما المفهومان المتمانعان لذاتيهما ولا تمانع بين التصورات فإن مفهومي الإنسان واللاإنسان مثلا لا يتمانعان إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشيء وحينئذ يحصل هناك قضيتان متنافيتان صدقا وكذبا وكذا قولنا حيوان ناطق وحيوان ليس بناطق على التقييد لا يتمانعان إلا بملاحظة وقوع تلك النسبة إيجابا وارتفاعها سلبا أعني التصديقين اللذين أشير بهذين القولين إليهما بعد رعاية شروط التناقض فيهما وإطلاق النقيض على أطراف القضايا سواء كانت تلك الأطراف بمعنى السلب أو بمعنى العدول مجاز على التأويل لا يقال فعلى هذا جميع التصورات علم مع أن بعضها غير مطابق لأنا نقول لا يوصف التصور بعدم المطابقة أصلا فإنا إذا رأينا من بعيد شبحا هو حجر مثلا وحصل منه في أذهاننا صورة إنسان فتلك الصورة صورة للإنسان وعلم تصوري به والخطأ إنما هو في حكم العقل بأن هذه الصورة للشبح المرئي فالتصورات كلها مطابقة لما هي تصورات له موجودا كان أو معدوما ممكنا كان أم ممتنعا وعدم المطابقة في أحكام العقل المقارنة لتلك التصورات فلا إشكال

وأورد على الحد المختار العلوم العادية وهي العلوم المستندة إلى العادة كعلمنا مثلا بأن الجبل الذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا فإنها تحتمل النقيض فتخرج عن الحد مع كونها من أفراد المحدود وإنما كانت محتملة له لجواز خرق العادة فنقول مثلا في المثال المذكور إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت