فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2064

الحاضرة منها غير منقسمة لأنها غير قارة فيلزم تركب الحركة من أجزاء لا تتجزأ وتركب المسافة منها وهو باطل بالدليل الدال على نفي الجزء فوجب أن لا تكون الحركة موجودة ولكن وجودها ضروري يشهد به الحس فانتقض دليلكم والجواب عن هذا النقض أن الحركة كما سيأتي تطلق بالاشتراك اللفظي تارة بمعنى القطع وهو الأمر المتصل الذي يعقل للمتحرك فيما بين المبدأ والمنتهى ولا وجود لها بهذا المعنى لأن المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم يكن ذلك الأمر المتصل الممتد من المبدأ إلى المنتهى موجودا وإذا وصل إليه فقد بطل ذلك المتصل المعقول فلا يتصور له وجود في الأعيان بل الحركة بمعنى القطع إنما ترتسم في الخيال كما ستطلع عليه وتطلق أخرى بمعنى الحصول في الوسط وهو حالة منافية للاستقرار يكون بها الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهى ولا يكون في حيز واحد آنان والحركة بهذا المعنى مستمرة من أول المسافة إلى آخرها وليست منطبقة عليها بل هي موجودة في كل حد من الحدود المفروضة على المسافة لكنها باستمرارها وعدم استقرار نسبتها إلى حدود المسافة تقتضي ارتسام ذلك الأمر المنطبق عليها في الخيال فظهر أن لا نقض بالحركة بالمعنى الأول إذ لا وجود لها في الأعيان كالزمان ولا بالمعنى الثاني لأنها وإن كانت موجودة إلا أنها غير منطبقة على المسافة فلا يلزم من عدم انقسامها عدم انقسام المسافة ولا أن يكون جزء من أجزائها غير المنقسم بل يلزم أن يكون في المسافة حدود مفروضة غير منقسمة في جهة امتداد الحركة ولا يمكن أن يبطل أصل الدليل بأن يقال مثل ذلك الجواب في الزمان أي لا يجوز أن يقال إن الزمان أيضا أمر مستمر كالحركة بمعنى التوسط فإن زمان الطوفان لا يوجد الآن ضرورة ولو كان الزمان أمرا مستمرا لوجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت