فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 2064

الذي يتعقل بين الصادر ومصدره لأنه متأخر عنهما فإذا فرض أن الفاعل واحد حقيقي وصدر عنه أثر واحد كانت تلك الخصوصية بحسب ذات الفاعل وإن فرض صدور أثر آخر كانت تلك الخصوصية أيضا بحسب الذات إذ ليس هناك جهة أخرى فلا يكون له مع شيء من المعلولين خصوصية ليست له مع غيره فلا يكون علة لشيء منهما فإذا تعدد المعلول فلا بد من تغاير في ذات الفاعل ولو بالاعتبار ليتصور هناك خصوصيتان تترتب عليهما عليتان وحينئذ لا يكون الفاعل واحدا من جميع الجهات ولهذا قيل إن هذا الحكم كأنه قريب من الوضوح وإنما كثرت مدافعة الناس إياه لإغفالهم عن معنى الوحدة الحقيقية

قلنا لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة خصوصية مع أمور متعددة متشاركة في جهة واحدة أو غير متشاركة فيها لا تكون تلك الخصوصية لها مع غير تلك الأمور فيصدر عنها تلك الأمور بأسرها لا بعضها دون بعض ولئن سلم أنه لا بد من خصوصية مع كل صادر بعينه فذاك لا يضرنا لأن المبدأ الحقيقي متصف في نفس الأمر بسلوب كثيرة بل له إرادة يتعدد تعلقها فجاز أن يصدر عنه من هذه الحيثيات أمور كثيرة ولا يقدح ذلك في كونه واحدا حقيقيا بحسب ذاته والجواب عن الثاني أن الاستدلال على تغاير طبيعتي الماء والنار إنما هو بالتخلف لا بالاختلاف والتعدد فإنا لما رأينا نارا ولا برد معها كما كان مع الماء ورأينا ماء ولا حر معه كما كان مع النار علمنا بتخلف أثر كل منهما على الآخر أنهما مختلفان إذ لو تساويا لامتنع تخلف الأثر فلو رأينا آثارا مختلفة متعددة بلا تخلف لم يمكن لنا الاستدلال بها على اختلاف المؤثرات وتعددها بل هذا هو المتنازع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت