فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 2064

الوجه الثاني أنا لما رأينا الماء يوجب البرودة والنار توجب السخونة قطعنا بأن طبيعة النار غير طبيعة الماء ضرورة أي قطعا يقينيا لا شبهة فيه فقد استدللنا باختلاف الأثر وتعدده على اختلاف المؤثر وتعدده فلولا أنه مركوز في العقول أن اختلاف الأثر وتعدده لا يكون إلا باختلاف المؤثر وتعدده لما كان الأمر كذلك فظهر أنه كلما تعدد المعلول تعددت العلة وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما اتحدت العلة اتحد المعلول وهو المطلوب

الوجه الثالث أنه لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأثرين ك أ و ب مثلا لكان مصدرا ل أولما ليس أ لأن ب ليس أ ولكان أيضا مصدرا ل ب ولما ليس ب وأنه تناقض والجواب عن الأول المصدرية أمر اعتباري أي نختار أن المصدريتين خارجتان عن الواحد الحقيقي إلا أن المصدرية لكونها من الأمور الإضافية التي لا وجود لها في الخارج غير محتاجة إلى علة توجدها فلا تكون الذات مصدرا لها لأن المحتاج إلى الموجد ما له وجود وحينئذ فلا يكون هناك مصدرية أخرى حتى تتسلسل المصدريات وإن سلمنا تسلسلها فالتسلسل في الأمور الاعتبارية غير ممتنع فإن قيل لا شك أن العلة الموجدة يجب أن تكون موجودة قبل المعلول قبلية بالذات وأنه يجب أن يكون لها خصوصية مع ذلك المعلول ليست لها تلك الخصوصية مع غيره إذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لمعلول معين بأولى من اقتضائها لما عداه فلا يتصور حينئذ صدوره عنها ففي كل صدور لا بد أن يكون للمصدر قبل ذلك الصدور خصوصية مع الصادر ليست له مع غيره والمراد بالمصدرية هي هذه الخصوصية لا الأمر الإضافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت