فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 2064

قابل كالعقل الفعال على رأيهم فإن الحوادث في عالم العناصر مستندة إليه بحسب الشرائط والقوابل المتكثرة

قالوا وأما البسيط الحقيقي الواحد من جميع الجهات بحيث لا يكون هناك تعدد لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته الحقيقية ولا الاعتبارية ولا بحسب الآلات والشرائط والقوابل الأول فلا يجوز أن يستند إليه إلا أثر واحد وبنوا على ذلك كيفية صدور الممكنات عن الواجب تعالى كما هو مذهبهم على ما سيأتي ولا يلتبس عليك أن الأشاعرة لما أثبتوا له تعالى صفات حقيقية لم يكن هو بسيطا حقيقيا واحدا من جميع جهاته فلا يندرج على رأيهم في هذه القاعدة وقد يتوهم أن الحقيقي إن كان موجبا لم يجز أن يصدر عنه ما فوق أثر واحد اتفاقا وإن كان مختارا جاز أن يصدر عنه آثار اتفاقا فالنزاع إذا في كون المبدأ موجبا أو مختارا إلا في هذه القاعدة والحق أن الفاعل المختار إذا تعددت إرادته أو تعلقها لم يكن واحدا من جميع الجهات فلا يندرج في القاعدة فإن فرض أن لا يكون في المختار تعدد بوجه ما كان مندرجا فيها ومتنازعا فيه أيضا لنا في إثبات الجواز الجوهرية مع كونها حقيقة واحدة بسيطة علة للتحيز في الحيز المطلق ولقبول الأعراض أيضا فهما أي التحيز وقبول الأعراض أثران لبسيط واحد حقيقي لا يقال

أحدهما وهو قبول الأعراض أثر للجوهر باعتبار الحال فيه وهو العرض

والآخر وهو التحيز أثر له باعتبار الحيز الذي يتمكن فيه فقد ههنا الشرط لأنا نقول ليس كلامنا في كونه محلا للعرض بالفعل وكونه حاصلا في الحيز بالفعل حتى يكون صدورهما عنه بتوسط الحال والحيز كما ذكرتم بل الكلام في قابليته لهما وهو أي كونه قابلا لهما من عوارض ذاته المعللة بها والحق أنه لا يتم هذا الاستدلال إلا ببيان بساطة العلة التي هي الجوهرية ولا يمكن أخذه إلزاميا لأن الجوهر عندهم خمسة أقسام والقابل منها للتحيز وحلول هذه الأعراض هو الجسم باعتبار صورته ومادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت