فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 2064

أي فيكون تقدم العدم على وجوده أو تأخره عنه بزمان لأن المتقدم إذا لم يمكن أن يجامع المتأخر كان التقدم زمانيا ويجتمع الوجود والعدم لأن الزمان حال ما كان معدوما كان موجودا فيجتمع وجوده وعدمه معا هذا خلف فهو أي الزمان لامتناع عدمه كذلك واجب مستمر وجوده دائما وأنه ممكن لذاته لتركبه من آنات منقضية فلا يكون وجوبه لذاته لما مر من استحالة تركب الواجب بالذات خصوصا إذا كانت الأجزاء منقضية متعاقبة فوجوبه بالغير فيكون الإمكان علة الحاجة إلى الغير دون الحدوث إذا لا حدوث ههنا ولا يخفى أنه أي هذا الطريق بعد تسليم مقدماته يبطل كون الحدوث علة الحاجة أو جزءها أو شرطها ولا نثبت الدعوى الكلية التي هي مطلوبنا فإن المثال الجزئي أعني كون إمكان الزمان محوجا إلى السبب لا يصحح القاعدة القائلة بأن الإمكان مطلقا محوج إلى المؤثر لجواز أن يكون ذلك بسبب أمر مختص بالزمان وقد عرفت أن الطريقين الأولين لا يتمان أيضا فالأمم الميتاء أي الطريق الواضح المعبد هو المنهج الأول يعني دعوى الضرورة المختارة عند الجمهور وشبه المنكرين لكون الممكن محتاجا إلى المؤثر عدة أي متعددة كثيرة

الشبهة الأولى أن احتياجه إلى مؤثر سواء كان ذلك الاحتياج لإمكانه أو لغيره إنما يتحقق إذا أمكن تأثير شيء في شيء لكنه غير معقول إذ التأثر في الوجود مثلا إما حال الوجود أي وجود الأثر وهو محال لأنه إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل وإما حال العدم وهو باطل أيضا لأنه جمع للنقيضين وذلك لأن وجود الأثر مع التأثير لا يتخلف عنه أصلا كالانكسار مع الكسر والوجود مع الإيجاد ولما فرض أن التأثير في الوجود أعني الإيجاد إنما هو حال العدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت