فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2064

من ارتفاع ذلك الغير إنما يلزم ذلك إذ لم تكن ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما وارتفاع المعلول إنما يلزم من ارتفاع العلة إذا كانت منحصرة في ذلك الواحد الذي ارتفع أما إذا كان له علة أخرى فلا وأيضا ربما كان ارتفاع ذلك الغير محالا والمحال جاز أن يستلزم المحال والجواب أن ثبوت الوجود له لما كان مقتضى ذاته اقتضاء تاما لم يتصور أن يكون ذلك الثبوت معللا بغيره وإلا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد وهو محال فإذا فرض أنه معلل بالغير لم يكن معللا بذاته بل بذلك الغير فقط فلا يكون واجبا لذاته بل يلزم من ارتفاعه الذي هو ممكن في نفسه لامتناع تعدد الواجب ارتفاعه قطعا وربما يغير الدليل فيجاب بأن الواجب لذاته ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره والواجب لغيره ما يحتاج فيه إليه فلا يجتمعان لتنافي لازميهما

وثانيها أنه لا يكون الواجب لذاته مركبا لا من أجزاء متمايزة في الخارج ولا من أجزاء متمايزة في الذهن وإلا احتاج الواجب لذاته في ذاته ووجوده إلى جزئه بحسب نفس الأمر وجزء الشيء غيره والمحتاج في نفس الأمر إلى الغير ممكن لا يقال كون المحتاج إلى الغير مطلقا ممكنا ممنوع بل المحتاج إلى العلة هو الممكن وإن سلم أن المحتاج إلى الغير على الإطلاق ممكن لكن جميع أجزائه هي ذاته لا غيره فلا يخرجه الاحتياج إليها أي إلى الأجزاء كلها عن كونه بحيث يجب وجوده لذاته لأنا نقول جميع أجزائه وإن كان ذاته لكن كل واحد من أجزائه ليس ذاته بل هو غيره فإذا كان مركبا فلا يكون ذاته من دون ملاحظة الغير الذي هو كل واحد من أجزائه كافيا في وجوده بل يكون ذاته في نفسه ووجوده محتاجا إلى غيره فلا يكون واجبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت