فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2064

فإن قيل لعله منهم ذلك أي كونهم عالمين بها إجمالا فلم يبحث عنها لذلك كما لم يبحث عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب اعتقادهما

وما ذلك إلا لعلمه بأنهم عالمون على طريق الجملة بأنه تعالى عالم قادر

فكذا الحال في تلك المسائل

قلنا ما ذكرتموه مكابرة لأنا نعلم أن الأعراب الذين جاءوا إليه كانوا كلهم عالمين بأنه تعالى عالم بالعلم لا بالذات وأنه مرئي في الدار الآخرة

وأنه ليس بجسم ولا في مكان وجهة وأنه قادر على أفعال العباد كلها وأنه موجد لها بأسرها

فالقول بأنهم كانوا عالمين بها مما علم فساده بالضرورة

وأما العلم والقدرة فيهما مما يتوقف عليه ثبوت نبوته لتوقف دلالة المعجزة عليهما فكان الاعتراف والعلم بها أي بالنبوة دليلا للعلم بهما ولو إجمالا

فلذلك لم يبحث عنهما

قال الإمام الرازي الأصول التي يتوقف عليها صحة نبوة محمد على ما يليق بأصحاب الجمل ظاهرة فإن من دخل بستانا ورأى أزهارا حادثة بعد أن لم تكن ثم رأى عنقود عنب قد اسود جميع حباته إلا حبة واحدة مع تساوي نسبة الماء والهواء وحر الشمس إلى جميع تلك الحبات فإنه يضطر إلى العلم بأن محدثه فاعل مختار

لأن دلالة الفعل المحكم على علم فاعله واختياره ضرورية

ودلالة المعجزة على صدق المدعي ضرورية أيضا

وإذا عرف هذه الأصول أمكن العلم بصدق الرسول فثبت أن أصول الإسلام جلية

وأن أدلتها مجملة واضحة فلذلك لم يبحث عنها بخلاف المسائل التي اختلف فيها فإنها في الظهور والجلاء ليست مثل تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت