فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 2064

وإذا ثبت أنه فعل القلب وجب أن يكون عبارة عن التصديق الذي من ضرورته المعرفة

وذلك لأن الشارع إنما يخاطب العرب بلغتهم ليفهموا ما هو المقصود بالخطاب

فلو كان لفظ الإيمان في الشرع مغيرا عن وضع اللغة لتبين للأمة نقله وتغييره بالتوقيف كما تبين نقل الصلاة والزكاة وأمثالهما ولاشتهر اشتهار نظائره بل كان هو بذلك أولى

الثاني جاء الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في غير موضع من الكتاب نحو والذين آمنوا وعملوا الصالحات فدل على التغاير وعلى أن العمل ليس داخلا فيه لأن الشيء لا يعطف على نفسه ولا الجزء على كله

الثالث أنه أي الإيمان قرن بضد العمل الصالح نحو وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا

فأثبت الإيمان مع وجود القتال

ومنه أي ومما يدل على كونه مقرونا بضد العمل الصالح مفهوم قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم

فإنه يستفاد منه اجتماع الإيمان مع الظلم

وإلا لم يكن لنفي اللبس فائدة

ومن المعلوم أن الشيء لا يمكن اجتماعه مع ضده ولا مع ضد جزئه فثبت أن الإيمان ليس فعل الجوارح ولا مركبا منه فيكون فعل القلب وذلك إما التصديق وإما المعرفة

والثاني باطل لأنه خلاف الأصل لاستلزامه النقل وقد عرفت بطلانه

فإن قيل فلم لا تجعلونه التصديق باللسان يريد أنكم إذا أثبتم النقل عن المعنى اللغوي وجب عليكم أن تجعلوا الإيمان عبارة عن التصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت