فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2064

أكثر علما لأن جهله بدليل أي شيء كان دليل له يوصله إلى العلم بعدم ذلك الشيء فيساوي الجاهل العالم فيما لا يقيمان عليه دليلا ويزداد علم الجاهل فيماا علم العالم دليلا على ثبوته فإن اعتقاد الجاهل بانتفائه لعدم الدليل عنده لما كان علما كان اعتقاد العالم بثبوته جهلا فيكون الأجهل بالدلائل أوفر علما بالأشياء مع أنه أي العلم بالدليل قد يحدث في الاستقبال ومع هذا الاحتمال لا يكون الجهل به في الحال مفيدا لليقين بانتفاء المدلول

وفي نهاية العقول أن الدليل قد يحدث في الاستقبال كاخبار الشارع بما لا يعلم إلا باخباره من أحوال الجنة والنار ومقادير الثواب والعقاب فلا يكون عدم الدليل في نفس الأمر ولا عدمه عندنا مقتضيا لانتفاء المدلول في نفسه والعلم بعدم الجبل الشاهق بحضرتنا ضروري لا يتوقف على هذه المقدمة القائلة بأن كل ما لا دليل على ثبوته فإنه يجب انتفاؤه وإلا لكان العلم بعدم الجهل نظريا لا ضروريا وعدم المعارض والغلط في المقدمات القطعية ضرورية كانت أو نظرية ضروري معلوم بالبديهة فلا يتوقف على الاستدلال بتلك المقدمة الفاسدة ووجود مالا نهاية له إن امتنع لقاطع دل على امتناعه امتنع القياس عليه أعني قياس ما لا دليل عليه من الأمور المتناهية التي لم يدل قاطع على امتناعها لظهور الفارق حينئذ وإلا أي وإن لم يمتنع القاطع منع الحكم الذي هو وجوب الانتفاء فيه أي فيما لا يتناهى وجوز ثبوته في نفس الأمر كسائر الأمور التي لا دليل على ثبوتها ولا قاطع يدل على امتناعها وأيضا إن صح ما ذكرتم من أن عدم الدليل على الثبوت يستلزم العلم بالعدم وجب أن يكون عدم الدليل على الانتفاء مستلزما للعلم بالثبوت فيلزم من عدم دليل الطرفين أي الانتفاء والثبوت الجزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت