فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2064

بهما معا في شيء واحد لا يقال عدم دليل النبوة يدل على عدمها قطعا فإنا إذا لم نجد مع إنسان ما يدل على نبوته جزمنا بأنه ليس نبيا بلا شبهة بخلاف عدم دليل عدمها فإنا إذا لم نجد معه ما يدل على عدم نبوته لم نجزم بأنه نبي فليس يلزم من كون عدم دليل الوجود مستلزما للنفي كون عدم دليل النفي مستلزما للوجود حتى يلزم ما ذكرتم من الجزم بالنقيضين معا وأيضا يلزم هنا أي من كون عدم دليل النفي مستلزما للوجود إثبات ما لا يتناهى وهو ممتنع ويلزم ثمة أي من كون عدم دليل الوجود مستلزما للانتفاء نفيه أي نفي ما لا يتناهى ولا يمتنع هذا النفي فظهر الفرق واندفع الإشكال لأنا نقول الجزم بعدم ثبوته أي نبوة من لا نجد دليلا على نبوته ليس لذلك المدرك الذي هو عدم الدليل على نبوته بل للدليل القاطع الدال على أن لا نبي بعد محمد ولولا هذا القاطع لما جزمنا بعدم نبوته

وأما الثاني أي الجواب عنه فالغرض مما ذكرنا ليس هو أن الاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت طريق مستقيم حتى يتجه علينا أنه يفضي إلى إثبات مالا يتناهى بل الغرض أنه لا فارق بينهما أي بين الاستدلال بعدم دليل الثبوت على النفي والاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت في العقل فلو جاز الأول جاز الثاني لكنه ممتنع لوجوه منها ما ذكرتم من أنه يلزم منه إثبات ما لا يتناهى وإنما يتمشى هذا الجواب لو أثبت الملازمة بين جواز الأول وجواز الثاني لكنها لم تثبت ودعوى عدم الفارق مع ظهوره غير مسموعة

الطريق الثاني من ذينك الطريقين الضعيفين قياس الغائب على الشاهد وإنما يسلكونه إذا حاولوا إثبات حكم لله سبحانه فيقيسونه على الممكنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت