فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 2064

أما الأول فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام فلا يخالطها شيء من الكائنات الفاسدات وهما على الوجه الذي يثبتونه من قبيل ما يتكون ويفسد

وأما الثاني فلأنه قول بالتناسخ لأن النفوس تعقلت حينئذ بأبدان موجودة في العناصر بعد أن فارقت أبدانا فيها وأنتم لا تقولون به

وقد أبطل أيضا بدليله

وأما الثالث فلأن الفلك بسيط وشكله الكرة

ولو وجد عالم آخر لكان كرويا أيضا فينفرض بينهما خلاء سواء تباينا أو تماسا وأنه محال

وأنت خبير بأن هذا دليل لمن ينكر وجودهما مطلقا لا لمن ينكر وجودهما في الحال فقط

الجواب لا نسلم امتناع الخرق على الأفلاك

وقد تكلمنا على مأخذه

ولا نسلم أنه في عالم العناصر قول بالتناسخ

وإنما يكون كذلك لو قلنا بإعادتها في أبدان أخر

ولا نسلم أن وجود عالم آخر محال

وقد تكلمنا على ذلك فلا نعيده

احتج أبو هاشم بوجهين

الأول قوله تعالى في وصف الجنة أكلها أي مأكولها دائم

ثم قوله كل شيء أي موجود هالك إلا وجهه

فلو كانت الجنة مخلوقة وجب هلاك أكلها لاندراجه حينئذ فيما حكم عليه بالهلاك فلم يكن دائما وهو باطل بالآية الأولى فتعين أنها ليست مخلوقة الآن فكذا النار

الجواب أكلها دائم بدلا

أي كلما فني منه شيء جيء ببدله

فإن دوام أكل بعينه غير متصور لأنه إذا أكل فقد فني وذلك أي دوام أكله على سبيل البدل لا ينافي هلاكه

أو نقول المراد بهلاك كل شيء أنه هالك في حد ذاته لضعف الوجود الإمكاني فالتحق بالهالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت