فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2064

في أعين الناس فيؤدي إلى النفرة عنهم وعدم الانقياد لهم

ويلزم منه إفساد الخلائق وترك استصلاحهم

وهو خلاف مقتضى العقل والحكمة

وأما صدورها عنهم سهوا أو على سبيل الخطأ في التأويل فجوزه الأكثرون والمختار خلافه

وأما الصغائر عمدا فجوزه الجمهور إلا الجبائي فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز صدور الصغيرة إلا بطريق السهو أو الخطأ في التأويل

وهذا التجويز منهم إنما هو فيما ليس من صغائر الخسة كما ستعرفه

وأما صدور الصغائر سهو فهو جائز اتفاقا بين أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة إلا الصغائر الخسية وهي ما تلحق فاعلها بالأراذل والسفل والحكم عليه بالخسة ودناءة الهمة كسرقة حبة أو لقمة فإنها لا تجوز أصلا لا عمدا ولا سهوا

والاتفاق المذكور إنما هو فيما ليس منها كنظرة وكلمة سفه نادرة في خصام

وقال الجاحظ يجوز أن يصدر عنهم غير صغار الخسة سهوا بشرط أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وقد تبعه فيه كثير من المتأخرين من المعتزلة كالنظام والأصم وجعفر بن بشر

وبه نقول نحن معاشر الأشاعرة

هذا كله بعد الوحي والاتصاف بالنبوة

وأما قبله فقال الجمهور أي أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة عليه أي على امتناع الكبيرة قبل البعثة

ولا حكم للعقل بامتناعها ولا دلالة سمعية عليه أيضا

وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه أي صدور الكبيرة يوجب النفرة عمن ارتكبها

وهي تمنع عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة

ومنهم من منع عما ينفر الطباع عن متابعتهم مطلقا أي سواء لم يكن ذنبا لهم أو كان كعهر الأمهات أي كونها زانيات والفجور في الآباء ودناءتهم واسترذالهم والصغائر الخسيسة دون غيرها من الصغائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت