فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 2064

منه ولا واجب عليه فلا يتصور منه فعل قبيح ولا ترك واجب

وأما المعتزلة فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله

وهذا الخلاف في مبنى الحكم المتفق عليه فرع المسألة المتقدمة أعني قاعدة التحسين والتقبيح

إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه إلا العقل فمن جعله حاكما بالحسن والقبح قال بقبح بعض الأفعال منه ووجوب بعضها عليه

ونحن قد أبطلنا حكمه وبينا فيما تقدم أنه تعالى الحاكم فيحكم ما يريد ويفعل ما يشاء لا وجوب عليه كما لا وجوب عنه ولا استقباح منه

وأما المعتزلة فإنهم أوجبوا عليه تعالى بناء على أصلهم أمورا فنذكرها هنا ونبطلها بوجوه مخصوصة بها

وإن كان إبطال أصلها كافيا في إبطالها

الأول اللطف

وفسروه بأنه الفعل الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ولا ينتهي إلى حد الإلجاء كبعثة الأنبياء فإنا نعلم بالضرورة أن الناس معها أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية فيقال لهم هذا الدليل الذي تمسكتم به في وجوب اللطف ينتقض بأمور لا تحصى

فإنا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان حكام الأطراف مجتهدين متفقين لكان لطفا وأنتم لا توجبونه على الله تعالى بل نجزم بعدمه فلا يكون واجبا عليه

الثاني من الأمور التي أوجبوها الثواب على الطاعة لأنه مستحق للعبد على الله بالطاعة

فالإخلال به قبيح

وهو ممتنع عليه تعالى

وإذا كان تركه ممتنعا كان الإتيان به واجبا

ولأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث وإنه لجد قبيح خصوصا بالنسبة إلى الحكيم تعالى

وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد إما في الدنيا وأنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وهو إما إضراره وهو باطل إجماعا وقبيح من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت