فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2064

الكذب قبيحا لذاته

وإما قبيح فتركه حسن

مع أنه أي تركه يستلزم كذبه فيما قاله أمس ومستلزم القبيح قبيح فيلزم أن يكون هذا الترك حسنا وقبيحا معا

وهو باطل فتعين الأول وهو أن لا يكون قبح الكذب ذاتيا لانقلابه حسنا

وهو المطلوب

قلنا لا نسلم أن مستلزم القبيح قبيح لأن الحسن لذاته قد يستلزم القبيح فتتعدد جهة الحسن والقبح فيه وأنه غير ممتنع فيكون مثلا الكلام الواحد من حيث تعلقه بالمخبر عنه على ما هو به حسنا

ومن حيث استلزامه للقبيح الذي هو الكذب فيما قاله أمس قبيحا

ومثل ذلك جائز عند الجبائية القائلين بالوجوه والاعتبارات فلا ينتهض هذا المسلك حجة عليهم كما أن الوجه الثاني كذلك إذ يتجه هناك أن يقال لم يتخلف القبح عن الكذب بل هو قبيح باعتبار تعلقه بالمخبر عنه لا على ما هو به وحسن باعتبار استلزامه للعصمة والإنجاء

وقد نبهناك على ذلك أو نلتزم قبحه أي قبح كلامه في الغد مطلقا لأنه قبيح إما لذاته إن كان كاذبا وإما لاستلزامه القبيح إن كان صادقا

ونقول الحسن كالكلام الصادق فيما نحن فيه إنما يحسن إذا لم يستلزم القبيح

وأنت خبير بأن انقلاب الحسن إلى القبيح إنما يتأتى على القول بالوجوه الاعتبارية فضعف هذا المسلك إنما يظهر إذا جعل دليلا على بطلان مذاهب المعتزلة كلها

الثاني من المسالك الضعيفة من قال زيد في الدار ولم يكن زيد فيها فقبح هذا القول إما لذاته وحده أو مع عدم كون زيد في الدار إذ لا قائل بقسم ثالث

والقسمان باطلان

فالأول لاستلزامه قبحه وإن كان زيدا في الدار

والثاني لأنه يستلزم كون العدم جزء علة الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت