فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 2064

المثال المذكور لا يلزم ضرارا وحفصا القائلين بعدم التوليد فيما قام بغير محل القدرة

وبيانه على ما في الأبكار أن المتولدات منها ما هي قائمة بمحل القدرة كالعلم النظري المتولد من النظر ومنها ما هي قائمة بغير محل القدرة

فاختلفت المعتزلة فذهب بعضهم إلى أنها بأسرها فعل لفاعل السبب وإن كان معدوما حال وجود المتولد كمن رمى سهما ومات قبل بلوغ السهم الرمية فإن الإصابة والآلام الحادثة منها من فعل الميت

وذهب ثمامة بن أشرس إلى أنها كلها حوادث لا محدث لها

والنظام إلى أن المتولدات برمتها من فعل الله تعالى لا من فعل العبد الفاعل للسبب

وذهب ضرار بن عمرو وحفص الفرد إلى أن ما كان منها في محل قدرة الفاعل فهو من فعله وما كان في محل مباين لمحلها فما وقع منه على وفق اختياره فهو أيضا من فعله كالقطع والذبح وما لا يقع على وفقه

فليس من فعله كالآلام في المضروب والاندفاع والثقيل المدفوع وحركة الجسم المفروض من القسم الأخير

فالإلزام بها لا يقوم بها حجة عليهما

والمعتزلة القائلون بإسناد المتولدات إلى العباد ادعوا الضرورة تارة كأبي الحسين وأتباعه وجنحوا إلى الاستدلال أخرى كالجمهور منهم

أما الضرورة فقالوا من رام دفع حجر في جهة اندفع إليها بحسب قصده وإرادته فيكون اندفاعه صادرا عن الدافع وفعلا له

وليس هذا الاندفاع فعلا له مباشرا بالاتفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت