فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 2064

المتكلم بما أخبر به أو يصير سببا لاعتقاده إرادته أي إرادة المتكلم لما مر به لم يكن بعيدا لأن إرادة الفعل كذلك موجودة في الخبر والأمر ومغايرة لما يدل عليها من الأمور المتغيرة والمختلفة

وليس يتجه عليه أن الرجل قد يخبر بما لا يعلم أو يأمر بما لا يريد

وحينئذ لا يثبت معنى نفسي يدل عليه بالعبارات مغايرة للإرادة كما تدعيه الأشاعرة لكني لم أجده في كلامهم بل الموجود فيه أن مدلول العبارات في الخبر راجع إلى العلم القائم بالمتكلم وفي الأمر راجع إلى إرادة المأمور به وفي النهي إلى كراهة المنهي عنه فلا يثبت كلام نفسي مغاير لباقي الصفات

وقد مر ما فيه

إذا عرفت هذا الذي قررناه لك فاعلم أن ما تقوله المعتزلة في كلام الله تعالى وهو خلق الأصوات والحروف الدالة على المعاني المقصودة وكونها حادثة قائمة بغير ذاته تعالى فنحن نقول به

ولا نزاع بيننا وبينهم في ذلك كما مر آنفا وما نقوله نحن ونثبته من كلام النفس المغاير لسائر الصفات فهم ينكرون ثبوته

ولو سلموه لم ينفوا قدمه الذي ندعيه في كلامه تعالى فصار محل النزاع بيننا وبينهم نفي المعنى النفسي وإثباته فإذن الأدلة الدالة على حدوث الألفاظ

إنما تقيدهم بالنسبة إلى الحنابلة القائلين بقدم الألفاظ وأما بالنسبة إلينا فيكون نصبا للدليل في غير محل النزاع

وأما ما دل على حدوث القرآن مطلقا أي بلا تقييد بالنفسي واللفظي فحيث يمكن حمله على حدوث الألفاظ لا يكون لهم فيه حجة علينا ولا يجدي عليهم أي لا يعطيهم فائدة وجدوى بالقياس إلينا إلا أن يبرهنوا على عدم المعنى الزائد على العلم والإرادة حينئذ تنفعهم

إذ على هذا التقدير ينحصر القرآن في هذه الألفاظ والعبارات

ولا سبيل لهم إلى هذا البرهان

فلا حجة لهم أيضا في تلك الأدلة المطلقة لكنا نذكر بعض أدلتهم التي من هذا القبيل ونجيب عنها تكميلا للصناعة الكلامية وتثبيتا لطلاب الحق في مزالق الأقدام وهو من المعقول والمنقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت