فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 2064

كونه موجبا حادث مشروط بصفة حادثة قائمة بذاته مشروطة بصفة أخرى

وهكذا إلى غير النهاية

وإذا ثبت حدوث ما سوى ذاته وصفاته وثبت أيضا استحالة قيام الصفات المتعاقبة إلى ما لا نهاية له بذاته تم الاستدلال المذكور بهذا الطريق لأن أثر الموجب القديم لا يكون حادثا بلا تسلسل الحوادث

فإن الصادر عنه بلا شرط أو بشرط قديم قديم قطعا لامتناع التخلف عن الموجب التام كما عرفت

الثاني من الطريقين أن نبين في الحادث اليومي أنه لا يستند إلى حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية محفوظا استناده كذلك بحركة دائمة إذ على تقدير هذا الاستناد جاز أن يكون المبدأ الأول موجبا مفيضا لوجود الحادث اليومي على مادة قديمة بواسطة استعدادات متعاقبة مستندة إلى تلك الحركة السرمدية كما ذهبت إليه الفلاسفة حيث جوزوا التسلسل في الأمور المترتبة إذا لم تكن مجتمعة

وزعموا أن الحركة الدائمة هي الواسطة بين عالمي القدم والحدوث

فإنها ذات جهتين استمرار وتجدد

فباعتبار استمرارها جاز استنادها إلى القديم

وباعتبار تجددها صارت واسطة في صدور الحوادث عن المبدأ القديم

وإذا لم يجز هذا الاستناد فلو كان الباري تعالى موجبا لكان الحادث اليومي المستند إليه بواسطة أو بغير واسطة قديما

هذا خلف فقد تم هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا

ولقائل أن يقول ذلك البرهان البديع لا يتم أيضا إلا بالطريق الأول

إذ لو جاز قدم ما سوى ذاته تعالى وصفاته أو جاز تعاقب صفاته التي لا تتناهى لم يلزم الأمر الرابع

أعني التخلف

عن المؤثر التام

أما على الأول فلأنه جاز أن يكون ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت