فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 2064

الأول في أنه تعالى قادر أي يصح منه إيجاد العالم وتركه

فليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه

وإلى هذا ذهب المليون كلهم

وأما الفلاسفة فإنهم قالوا إيجاده للعالم على النظام الواقع من لوازم ذاته فيمتنع خلوه عنه فأنكروا القدرة بالمعنى المذكور لاعتقادهم أنه نقصان وأثبتوا له الإيجاب زعما منهم أنه الكمال التام

وأما كونه تعالى قادرا بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فهو متفق عليه بين الفريقين إلا أن الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل الذي هو الفيض والجود لازمة لذاته كلزوم العلم وسائر الصفات الكمالية له فيستحيل الانفكاك بينهما

فمقدم الشرطية الأولى واجب صدقه

ومقدم الثانية ممتنع الصدق

وكلتا الشرطيتين صادقتان في حق الباري سبحانه وتعالى

وأشار المصنف إلى الاحتجاج على كونه قادرا بقوله وإلا أي وإن لم يكن قادرا بل موجبا بالذات لزم أحد الأمور الأربعة إما نفي الحادث بالكلية أو عدم استناده إلى المؤثر أو التسلسل أو تخلف الأثر عن المؤثر الموجب التام

وبطلان هذه اللوازم كلها دليل بطلان الملزوم

أما بيان الملازمة فهو أنه على تقدير كونه تعالى موجبا إما أن لا يوجد حادث أو يوجد

فإن لم يوجد فهو الأمر الأول

وإن وجد فإما أن لا يستند ذلك الحادث الموجود إلى مؤثر موجد أو يستند فإن لم يستند فهو الثاني من تلك الأمور

وإن استند فإما أن لا ينتهي إلى القديم أو ينتهي

فإن لم ينته فهو الثالث منها لأنه إذا استند إلى مؤثر لا يكون قديما ولا منتهيا إليه فلا بد هناك من مؤثرات حادثة غير متناهية مع كونها مترتبة مجتمعة

وهو تسلسل محال اتفاقا

وإن انتهى فلا بد هناك من قديم يوجد حادثا بلا واسطة من الحوادث دفعا للتسلسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت