فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 2064

صدقه فيما يخبر عن الله تعالى بالعقل ففيه كفاية في معرفة الأمور الإلهية فلا حاجة إلى المعلم

وأجيب عن هذا الوجه بأنه قد يشارك العقل قوله في العلم بصدقه بأن يضع المعلم مقدمات يعلم بالعقل منها صدقه فيكون العلم بصدق المعلم مستفادا منهما معا فلا دور ولا كفاية

الوجه الثاني لو لم يكن العقل في معرفته تعالى لاحتاج المعلم فيها إلى معلم آخر ويتسلسل وأجيب عنه بأنه قد يكفي عقله لكونه مؤيدا من عند الله بخاصية تقتضي كمال عقله واستقلاله في معرفته دون عقل غيره أو ينتهي إلى الوحي أي أن سلم احتياجه إلى معلم آخر لم يلزم التسلسل لجواز الانتهاء إلى النبي الذي يعلم الأشياء بالوحي والمعتمد في الرد عليهم دعوى الضرورة فإن من علم المقدمات الصحيحة القطعية المناسبة لمعرفة الله تعالى على صورة مستلزمة للنتيجة استلزاما ضروريا كما في الأقيسة الكاملة حصل له المعرفة قطعا كقولنا العالم ممكن وكل ممكن له مؤثر فالعالم له مؤثر وما يقال من أن العلم بتلك المقدمات على تلك الصورة مما لا يحصل إلا بمعلم مكابرة صريحة نعم إذا كان هناك معلم كان الأمر أسهل وهذا المعتمد إنما يصير حجة على من قال النظر لا يفيد العلم بلا معلم في معرفة الله تعالى وأما من قال إنه يفيده فإن مقدمات إثبات الصانع وصفاته تستلزم العلم بنتائجها لكن العلم الحاصل بالنظر وحده لا يفيد النجاة في الآخرة ولا يكمل به الإيمان في الدنيا كالمأخوذ من غير النبي فإنه لا يتم به الإيمان ألا ترى إلى قوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله مع أن كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت