فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2064

منقسما أو غير منقسم إلى غير ذلك من صفاتها إذ قد كثر الخلاف فيها كثرة لا يمكن معها مع تلك الكثرة الجزم بشيء من الأقوال المختلفة المتنافية التي ذكرت فيها في تلك الهوية كما ستقف عليها على تلك الأقوال في مباحث النفس فلو كان النظر يفيد العلم بتلك الهوية وصفاتها لما اختار العقلاء الناظرون فيها أقوالا متناقضة وإذا كان أقرب الأشياء إليه كذلك أي بحيث لا يفيد النظر فيه علما فما ظنك بأبعدها عنه وإفادة النظر فيه العلم وهذا من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى لا من القياس الفقهي كما ترى

قلنا لا نسلم أن هوية الإنسان غير معلومة له أصلا وكثرة الخلاف فيها لا تدل إلا على العسر أي على عسر معرفتها وإما الامتناع أي امتناع معرفتها أو عدمها فلا تدل عليه تلك الكثرة لجواز أن تكون معلومة لصحة بعض تلك الأنظار وفساد باقيها فلم يثبت بما ذكرتم أن هناك نظرا صحيحا لا يفيد علما بل ثبت أن تمييز النظر الصحيح عن غيره مشكل جدا فيكون ذلك في الإلهيات أشكل ولا نزاع فيه

الطائفة الثالثة الملاحدة قالوا النظر لا يفيد العلم بمعرفة الله تعالى بلا معلم يرشدنا إلى معرفته ويدفع الشبهات عنا وقد رد عليهم بوجهين

الأول صدق المعلم ولا بد منه إن علم بقوله أي أخباره بصدقه في أقواله لزم الدور لأن إخباره هذا إنما يفيدنا العلم بصدقه فيها بعد علمنا بصدقه في أقواله كلها حتى يتحقق عندنا صدقه في هذا الإخبار وإن علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت