فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 2064

أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم كني عليه السلام بأبي القاسم إما لأن القاسم أكبر أولاده وإما لأنه يقسم للناس حظوظهم في دينهم ودنياهم وذكر الأب حينئذ مبالغة في مباشرة القسمة

وأنزل معه عطف على ختمهم وأشار إلى أظهر معجزاته الدالة على نبوته فإن الباقي على وجه كل زمان والدائر على كل لسان بكل مكان كتابا عربيا مبينا أي ظاهرا إعجازه أو مظهرا للأحكام من أبان بمعنى ظهر أو أظهر فأكمل لعباده دينهم وأتم عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا مأخوذ من قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم الآية

كتابا بدل من كتابا عربيا

كريما مرضيا جامعا لمنافع لا تستقصى

وقرآنا مقروءا قديما لأن كلامه تعالى من صفاته الحقيقية التي لا مجال للحدوث فيها ذا غايات هي أواخر السور ومواقف هي فواصل الآيات محفوظا في القلوب ويروى في الصدور مقروءا بالألسن مكتوبا في المصاحف وصف القرآن بالقدم ثم صرح بما يدل على أن هذه العبارات المنظومة كما هو مذهب السلف حيث قالوا إن الحفظ والقراءة والكتابة حادثة لكن متعلقها أعني المحفوظ والمقروء والمكتوب قديم وما يتوهم من أن ترتب الكلمات والحروف وعروض الانتهاء والوقوف مما يدل على الحدوث فباطل لأن ذلك لقصور في آلات القراءة وأما ما اشتهر عن الشيخ أبي الحسن الأشعري من أن القديم معنى قائم بذاته تعالى قد عبر عنه بهذه العبارات الحادثة فقد قيل إنه غلط من الناقل منشأة اشتراك لفظ المعنى بين ما يقابل اللفظ وبين ما يقوم بغيره وسيزداد ذلك وضوحا فيما بعد إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت