فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2064

خاتمة في الجن والشياطين وهي عند المليين أجسام تتشكل بأي شكل شاءت ومنعه الفلاسفة لأنها إما أن تكون لطيفة أو لا وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يلزم أن لا تقدر على الأفعال الشاقة وتتلاشى بأدنى قوة وهو خلاف ما تعتقدونه وأما الثاني فلأنه يوجب أن ترى لو جوزنا أجساما كثيفة لا نراها لجاز أن يكون بحضرتنا جبال وبلاد لا نراها وبوقات وطبول لا نسمعها وهو سفسطة

والجواب أن لطفها بمعنى الشفافية فلا يلزم أحد الأمرين لجواز أن يقوى الشفاف على الأفعال الشاقة ولا ينفعل بسرعة ومع ذلك فلا نراها

وبالجملة فإن أردتم باللطافة الشفافية فنختار أنها لطيفة ولا يلزم عدم قوتها وإن أردتم سرعة الانفعال والانقسام إلى أجزاء ورقة القوام فنختار أنها غير لطيفة ولا يلزم رؤيتها كالسماء كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها قوة عظيمة فإن القوة لا تتعلق بالقوام ألا ترى أن قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر وترى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر منه ما لا يمكن أن يسند إلى غلظ القوام وترى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف القوام كما في الأسد مع الحمار قال قوم هي النفوس الأرضية وهي مختلفة فمنها الملائكة الأرضية ومنها الجن ومنها الشياطين وغير ذلك فهذه جنود لربك لا يعلمها إلا هو وقال قوم هي النفوس الناطقة المفارقة فالخيرة تتعلق بالخيرة وتعاونها على الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت