فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2064

واعلم أن هذا دور صريح فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ وإبطاله ثم بين بطلان التناسخ بحدوث النفس وإنما يصح له ذلك لو بين أحدهما بطريق آخر مثل ما يقال في إبطال التناسخ أنه يلزم تذكرها لأحوالها في البدن الآخر أو أن استعداد الأبدان للنفوس وتكونها على وتيرة بخلاف مفارقة النفوس إذ قد يتفق وباء أو جائحة أو قتل عام يهلك فيها من النفوس ما يعلم بالضرورة أنه لم يحدث في ذلك الزمان بخلاف العادة ذلك المبلغ من الأبدان وليس شيء منها يصلح للتعويل وعلى أصل الدليل اعتراضات تعرفها إن كان ما مهدنا لك من الأصول على ذكر منك فلا نعيدها حذرا من الإطناب

الشرح

المقصد الثالث في أن النفس الناطقة حادثة اتفق عليه المليون إذ لا قديم عندهم إلا الله وصفاته عند من أثبتها زائدة على ذاته لكنهم اختلفوا في أنها هل تحدث مع حدوث البدن أو قبله فقال بعضهم تحدث معه لقولهم تعالى بعد تعداد أطوار البدن ثم أنشأناه خلقا آخر والمراد بهذا الإنشاء إفاضة النفس على البدن

وقال بعضهم بل قبله لقوله خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام وغاية هذه الأدلة الظن دون اليقين الذي هو المطلوب أما الآية فلجواز أن يريد بقوله ثم أنشأناه جعل النفس متعلقة به وإنما يلزم من ذلك حدوث تعلقها لا حدوث ذاتها وأما الحديث فلأنه خبر واحد فتعارضه الآية وهي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث بالعكس فلكل رجحان من وجه فيتقاومان هذا كما ذكرناه وأما الحكماء فإنهم قد اختلفوا في حدوثها فقال به أرسطو ومن تبعه ومنعه من قبله وقالوا بقدمها احتج أرسطو بأنها لو قدمت فإما أن تكون قبل التعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت