فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 2064

الرابع منها أنها تعقل الضدين إذ نحكم بينهما بالتضاد فلو كان مدركها جسما أو جسمانيا لزم اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال بديهة والجواب أن صورتي الضدين لا تضاد بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة الخارجية فليس يلزم من ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته بين الصورتين ولولا ذلك لما جاز قيامهما بالمجرد أيضا لأن الضدين لا يجتمعان في محل واحد ماديا كان أو مجردا وإن سلمنا تضاد صورتي الضدين فلم لا يجوز أن يقوم كل منهما بجزء من الجسم الذي يعقلهما معا غير الجزء الذي قام به الأخرى فلا يلزم اجتماع المتضادين في محل واحد

الخامس منها أن نبطل كونها جسما بما مر ثم نقول لو كان العاقل منها جسمانيا حالا في جميع البدن أو في بعضه لعقل محله دائما أو لم يعقله دائما والتالي باطل أما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن كفى فيه حضوره لذاته كان حاصلا دائما يعني أن الصورة الخارجية التي للمحل حاضرة بذاتها عند العاقل دائما فلو كفى ذلك في تعقله إياه كان تعقله مستمرا دائما وإلا احتاج تعقله له إلى حصول صورة أخرى منتزعة منه حاصلة فيه وأنه محال لأنه يقتضي اجتماع المثلين لأن الصورتين متماثلتان في الماهية فلا يحصل ذلك التعقل دائما وأما بطلان التالي فبالوجدان إذ ما من جسم فينا يتصور أنه محل للعلم والقوة العاقلة كالقلب والدماغ وغيرهما من أجزاء البدن إلا ونعقله تارة ونغفل عنه أخرى والجواب منع الملازمة بمنع ما ذكر في بيانها لجواز أن لا يكفي في تعقله حضوره بصورته الخارجية ولا يحتاج أيضا إلى حصول صورة أخرى بل يتوقف على شرط غير ذلك لأن كون التعقل بحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت