فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 2064

الشبهة الثالثة النظر لو أفاد العلم وأعلم أن ذلك المفاد علم فمع العلم بعدم المعارض المقاوم إذ معه أي مع المعارض وظهوره للناظر يحصل التوقف لأن الجزم بمقتضاهما يوجب اعتقاد النقيضين وبمقتضى أحدهما دون الآخر يوجب الترجيح بلا مرجح فإذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده لم يعلم أن ما أفاده النشر علم وحق بل جوز كون نقيضه حقا وعدمه ليس ضروريا وإلا لم يقع المعارض أي لم ينكشف وجوده بعد النظر وكثيرا ما ينكشف فهو نظري ويحتاج إلى نظر آخر يفيده وهو أي ذلك النظر الآخر أيضا محتمل لقيام المعارض فلا يعلم أيضا أن ما أفاده علم وحق إلا بعد العلم بعدم ما يعارضه وليس ضروريا بل نظري يحتاج إلى نظر ثالث ويتسلسل فيتوقف حصول العلم من النظر على أنظار غير متناهية قلنا النظر الصحيح في المقدمات القطعية كما يفيد العلم بحقية النتيجة يفيد العلم بعدم المعارض يعني كما أن العلم بأن النتيجة حقة أي بأن الاعتقاد الحاصل بعد النظر علم متوقف على وجود النظر الحاصل بعده بطريق الضرورة دون الكسب وظهور الخطأ فيه بعد النظر الصحيح القطعي ممنوع على ما مر كذلك العلم بعدم المعارض ضروري حاصل بعد ذلك النظر وانكشاف المعارض بعده ممنوع بل هذا أولى بأن يكون ضروريا لأن العلم الأول يتوقف عليه ولم يرد بإفادته النظر الصحيح القطعي للعلم بحقية النتيجة والعلم بعدم المعارض أنهما علمان نظريان مستفادان من ذلك النظر بطريق الكسب كما توهم فإنه باطل لأن المكتسب منه هو العلم بالنتيجة نفسها لا العلم بأن النتيجة حقة أو بأن المعارض معدوم بل أراد أنه إذا لوحظ النتيجة من حيث أنها نتيجة لذلك النظر ولوحظ معنى الحقية جزم بأنها حقة جزما بديهيا لا يتوقف إلا على تصور طرفيه وكذلك إذا لوحظ المعارض من حيث أنه معارض لذلك النظر ولوحظ معنى العدم جزم بأنه معدوم قطعا ألا ترى إلى قوله المعارض في نفس الأمر ضروري أي يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت