فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 2064

المستفاد من النظر الأول هو ذلك الاعتقاد كقولك مثلا العالم حادث وأما قولك هذا الاعتقاد علم وحق فهو قضية أخرى وقد فرضت نظرية فلا بد لها من نظر آخر يفيدها ويتسلسل إذ ننقل الكلام إلى الاعتقاد الحاصل من النظر الآخر ونقول العلم بكونه علما وحقا نظري أيضا فلا بد من نظر ثالث يفيده وهكذا إلى ما لا نهاية له فإن قلت اللازم من هذه الشبهة أن لا يحصل لنا لا بالضرورة ولا بالنظر العلم بأن الاعتقاد الحاصل بعد النظر علم وحق ولا يلزم من هذا أن لا يكون ذلك الاعتقاد في نفسه علما وحقا قلت قد عرفت أنا ندعي كون ذلك الاعتقاد علما وحقا وأن كونه كذلك معلوم لنا فيكفي للخصم نفي المعلومية

قلنا نختار أنه ضروري وإن كان حصوله عقيب النظر إذ قد عرفت أن بعض الضروريات إنما تحصل عقيبه كالعلم بأن لنا لذة من ذلك النظر أو ألما أوغما أو فرحا قولك قد يظهر للناظر بطلان ما اعتقده بنظره وأنه لم يكن علما وحقا قلنا النظر الذي يظهر خطأه أي خطأ الاعتقاد الحاصل منه لا يكون نظرا صحيحا والنزاع إنما وقع فيه أي النظر الصحيح وكون الاعتقاد الحاصل بعده علما وحقا لا في مطلق النظر صحيحا كان أو فاسدا ويمكن أن يجاب أيضا باختيار كونه نظريا ولا تسلسل لجواز الانتهاء إلى نظر جزئي ينتج الكلية الموجبة أو المهملة ويكون العلم بأن الاعتقاد الحاصل عقيبه علم بديهي كما مر ومن اختار أنه نظري وقال لا يتسلسل لأن المقدمات القطعية المرتبة ترتيبا قطعيا كما تفيد الاعتقاد بالمنظور فيه تفيد أيضا العلم بكون ذلك الاعتقاد علما وحقا فلا حاجة إلى نظر آخر فقد اشتبه عليه الضروري الحاصل عقيب النظر بالنظري

الشبهة الثانية المقدمتان لا تجتمعان في الذهن معا لأنا متى توجهنا إلى حكم مقصود امتنع منا في تلك الحالة التوجه إلى حكم آخر بالوجدان وحينئذ لم يتحقق نظر مفيد للعلم إذ المقدمة الواحدة لا تنتج اتفاقا وهذه منقوضة بإفادة النظر للظن إذا كانت متفقا عليها بخلاف الشبهة الأولى والسابقة فإن الظن ضروري قد يظهر خطأه ويجوز اختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت