فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2064

عرفت وذلك الاختلاف الواقع منهم ههنا إنما يكون لخفاء في تصور الطرفين في هذا الحكم البديهي ولعسر في تجريدهما عن العوارض واللواحق ليتحصلا في الذهن على الوجه الذي هو مناط الحكم فلما لم يجردوهما كما هو حقهما أنكروا الحكم بينهما وذلك لا يقدح في كونه بديهيا كما مر في جواب الشبهة الرابعة لمنكري البديهيات بالكلية قولكم التفاوت بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين وكونه أدنى منه في القوة إنما هو لاحتماله للنقيض ولو بأبعد وجه قلنا ممنوع بل ذلك التفاوت إما للإلف والاستئناس بذلك القول لوروده على الذهن كثيرا بخلاف ما نحن فيه أو لتفاوت في تجريد الطرفين ولا شك أن التفاوت الناشئ من هذين لا يقدح في البداهة وقال طائفة منهم إمام الحرمين إنه نظري ولا تناقض في إثبات النظر بالنظر وأنكر عليه الإمام الرازي في النهاية فقال إن إثبات الشيء بنفسه يقتضي أن يعلم به قبل نفسه ليمكن إثباته به وذلك يستلزم أن يعلم حينما لا يعلم وتلخيصه أنه من حيث هو مطلوب يجب أن لا يكون حاصلا حال الطلب ومن حيث أنه آلة الطلب يجب أن يكون حاصلا في تلك الحال وهو تناقض قال فبطل ما توهموه من أن نفي الشيء بنفسه تناقض لاجتماع نفيه وإثباته معا بخلاف إثبات الشيء بنفسه إذ لا تناقض فيه أصلا فظهر أن إثبات كل النظر بالنظر يشتمل على تناقض من وجه كما أن نفي كل النظر بالنظر متناقض من وجه آخر فلا مخلص إلا في دعوى الضرورة كما لخصناها

والجواب أنه أي إمام الحرمين إنما يمنع كون إثبات كون النظر بالنظر إثباتا للشيء بنفسه لا أنه يسلم ذلك ويمنع كونه تناقضا حتى يتجه عليه ذلك الإنكار وتحقيقه أي تحقيق ما ذكرناه من أن إثبات النظر بالنظر ليس إثباتا للشيء بنفسه وإن أوهمته العبارة أنا نثبت القضية الكلية القائلة كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه ما ينافي العلم فإنه يفيده أو المهملة القائلة النظر قد يفيد العلم على اختلاف التحريرين بمشخصه أي بقضية شخصية حكم فيها على جزئي معين من أفراد النظر فنقول النتيجة في كل نظر قياسي معلوم الصحة مادة وصورة لازمة لزوما قطعيا لما هو حق قطعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت