فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2064

كان المدعى الذي أثبتناه جزئيا لم يتيسر لنا ذلك المقصود إذ الجزئي لا يثبت ولا يعلم حاله إلا بالكلي الذي يندرج فيه ذلك الجزئي يقينا

وقال الآمدي كل نظر صحيح بحسب مادته وصورته معا في القطعيات احترز بهذا القيد عن النظر الصحيح الذي في المقدمات الظنية الصادقة فإنه يفيد ظنا لا علما لا يعقبه ضد للعلم أي مناف له كالموت والنوم والغفلة وفائدة هذا التقييد ظاهرة مفيد له أي للعلم فقد جعل المدعى موجبة كلية موضوعها مقيد بقيود فإن قلت الأنظار الصحيحة في التصورات ليست واقعة في القطعيات فلا تندرج في هذه الموجبة الكلية قلت لا بأس بذلك فإن المقصد الأصلي هو الأنظار التصديقية لأن حالها في الإفادة مما علم يقينا وفي نهاية العقول أن من عرف حقيقة النظر الذي يدعي أنه يفضي إلى العلم علم بالضرورة كونه كذلك فإنا نعني بالنظر ما يتضمن مجموع علوم أربعة الأول العلم بالمقدمات المرتبة الثاني العلم بصحة ترتيبها الثالث العلم بلزوم المطلوب عن تلك المقدمات المعلومة صحتها وصحة ترتيبها الرابع العلم بأن ما علم لزومه عن تلك المقدمات كان صحيحا ولا شك أن كل عاقل يعلم ببديهة العقل أن من حصلت له هذه العلوم الأربعة فلا بد من أن يحصل العلم بصحة المطلوب هذا محصول كلامه وحاصله أن من تصور النظر من حيث أنه صحيح مادة وصورة ولا حظ معه حال اللازم منه بالقياس إليه جزم بأن كل نظر صحيح يستلزم العلم جزما يديهيا لا يحتاج فيه إلى تعقل الطرفين على الوجه الذي هو مناط الحكم بينهما

ثم قال المنكرون لكون النظر الصحيح مفيدا للعلم هذا أي كون النظر الصحيح مفيدا له إن كان معلوما كان ضروريا مستغنيا عن الاحتجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت