فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 2064

وأكثر وذلك بأن لأن لا يكون المطلوب مستندا ابتداء إلى مقدمات ضرورية بل ينتهي إليها بوسائط على مراتب متفاوتة في الكثرة وقليلة وأقل وذلك بأن يستند إلى الضروريات مثلا بواسطة واحدة أو ستند إليها ابتداء مع تفاوتها أي تفاوت المقدمات في الجلاء والخفاء وإن كانت ضرورية باعتبار تفاوت في تجريد الطرفين كما مر تقريره وأنت خبير بأن الاختلاف بحسب المادة يجري في المعرف أيضا فإن أجزاءه قد تكون ضرورية متفاوتة في الجلاء وقد تكون نظرية منتهية إلى الضروريات بواسطة أو وسائط بخلاف الاختلاف بحسب الصورة فلذلك خص الدليل بالذكر فإن أريد بجلاء النظر وخفائه ذلك الذي ذكرناه فهو لا يعرض للنظر حقيقة بل للدليل أو المعرف والتجوز لا يمنعه بل يجوز أن يوصف النظر بما هو من صفات ما وقع النظر فيه ويحمل على هذا التجوز ما وقع في كلامهم من أن هذا نظر جلي وذاك نظر خفي وإن أريد بجلاء النظر وخفائه غيره أي غير ما ذكرنا فلا ثبت له أي لا دليل له يدل على ثبوته

النظر الصحيح المشتمل على شرائطه بحسب مادته وصورته يفيد العلم بالمنظور فيه عند الجمهور وأما إفادته للظن فقد قيل إنها متفق عليها عند الكل ولا بد قبل الشروع في الاستدلال من تحرير محل النزاع ليتوارد النفي والإثبات على محل واحد فقال الإمام الرازي قد يفيد أي النظر العلم فيكون المدعى موجبة جزئية

قال في المحصل الفكر المفيد للعلم موجود وهو أي هذا المدعى الجزئي وإن سهل بيانه فإن قولنا هذا حادث وكل حادث محتاج إلى مؤثر يفيدنا العلم بأن هذا محتاج إلى المؤثر فقد وجد نظر مفيد للعلم بلا شبهة قل جدواه لأن المقصود الأصلي من إثبات كون الظن الصحيح مفيدا للعلم أن يستدل به على أن الأنظار الصحيحة الصادرة منا مفيدة للعلم بأن يقال مثلا هذا نظر صحيح وكل نظر صحيح له يفيد العلم فهذا يفيد العلم وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت