فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 2064

على هذا التقدير وإنما تتخيل بسبب حركة الأرض إذ يتبدل الوضع من الفلك بالقياس إلينا دون أجزاء الأرض إذ لا يتغير الوضع بيننا وبينها فإنا على جزء معين منها فإذا تحركت من المغرب إلى المشرق ظهر علينا من جانب المشرق كواكب كانت مختفية عنا بحدبة الأرض وخفي عنا بحدبتها من جانب المغرب كواكب كانت ظاهرة علينا فيظن لذلك أن الأرض ساكنة في مكانها والمتحرك هو الفلك فيكون حينئذ متحركا من المشرق إلى المغرب بل ليس ثمة فلك أطلس حتى يتحرك بالحركة اليومية على خلاف التوالي وذلك كراكب السفينة فإنه يرى السفينة ساكنه مع حركتها حيث لا يتبدل وضع أجزائها منه ويرى الشط متحركا مع سكونه حيث يتبدل وضعه منه مع ظن أنه ساكن في مكانه أي ليس متحركا أصلا لا بالذات ولا بالعرض وكذلك يرى القمر سائرا إلى الغيم حين يسير الغيم إليه وكذا يرى غيره متحركا مع سكونه أو ساكنا مع حركته من أمور قدمناها في غلط الحس وأبطلوا ذلك أي تحركها على الاستدارة كما زعمه هذا القائل بوجوه ثلاثة

الأول أن الأرض لو كانت متحركة في اليوم بليلته دورة واحدة لكان ينبغي أن السهم إذا رمي إلى جهة حركة الأرض وهي الشرق أن لا يسبق موضعه الذي رمي منه بل تسبقه الأرض وذلك لأن الأرض على ذلك التقدير تقطع في ساعة واحدة ألف ميل وفي عشر ساعة مائة ميل ولا يتصور في السهم وغيره من المتحركات السفلية حركة بهذه السرعة فيجب تخلفها عن الأرض وينبغي للسهم إذا رمي إلى خلاف جهة حركتها أن يمر عن الموضع الذي رمي منه ويتجاوزه بقدر حركته وحركة الأرض جميعا واللازم باطل لاستواء المسافة التي يقطعها السهم من الجانبين بالتجربة

الوجه الثاني الحجر يرمى إلى فوق فيعود إلى موضعه الذي رمي منه راجعا بخط مستقيم ولو كانت الأرض متحركة إلى المشرق لكان الحجر ينزل من مكانه إلى جانب المغرب بقدر حركة الأرض في ذلك الزمان الذي وقع فيه حركة الحجر صاعدا وهابطا والوجهان ضعيفان لجواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت