فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 2064

الشرح

المقصد الثاني زعموا أن الأرض كروية أما في الطول أي فيما بين المشرق والمغرب فلأن البلاد المتوافقة في العرض أو التي لا عرض لها كلما كانت أقرب إلى الغرب كان طلوع الشمس وسائر الكواكب عليها متأخرا بنسبة واحدة وكذا الحال في الغروب ولا يعقل ذلك التأخر في الطلوع والغروب بتلك النسبة إلا في الكرة وإنما قلنا بذلك التأخر لأنا لما رصدنا خسوفا بعينه في وقت من الليل وجدناه في بلاد شرقية مثلا آخر الليل ووجدناه في بلاد غربية عنها أي عن البلاد الأولى بمسافة معينة هي ألف ميل قبله أي قبل آخر الليل بساعة ووجدناه في بلاد أخرى غريبة عنها أي عن البلاد الثانية بتلك المسافة بعينها قبل الأول بساعتين وقبل الثاني بساعة والحاصل أنه يوجد في هذه البلاد الأخرى قبل آخر الليل بساعتين وعلى هذا القياس فعلمنا أن طلوعها أي طلوع الشمس على الغربية متأخر بنسبة واحدة لأن الخسوف المعين كان في البلاد الأولى عند طلوع الشمس وفي الثانية قبله بساعة وفي الثالثة قبله بساعتين وأما في العرض أي فيما بين الشمال والجنوب فلأن السالك في الشمال كلما أوغل فيه ازداد القطب ارتفاعا عليه بحسب إيغاله فيه على نسبة واحدة حتى يصير بحيث يراه قريبا من سمت رأسه ولذلك تظهر له الكواكب الشمالية التي كانت مختفية عنه وتخفى عنه الكواكب الجنوبية التي كانت ظاهرة عليه والسالك الواغل في الجنوب بالعكس من ذلك وأما فيما بينهما أي بين الطول والعرض فلتركب الأمرين فإن السالك فيما بين المشرق والشمال يتقدم عليه الطلوع بمقدار قربه من المشرق ويزداد ارتفاع القطب عليه بمقدار وغوله في الشمال وقس على هذا حال السالك فيما بين المغرب والشمال وحال السالك في السمتين المقابلين لهما وأورد عليهم الاختلاف الذي في سطحها فأجابوا عنه بأنه كتضاريس صغيرة على كرة كبيرة فلا يقدح في أصل الكرية الحسية المعلومة بما ذكر فإن أعظم جبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت