فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 2064

يكفي في ذوبانه الذي تظهر معه السهولة أدنى سبب من الحرارة فمثل هذا الجمود لا ينافي الرطوبة الجوهرية قلنا هذا باطل قطعا إذ مع الجمود الذي هو مقتضى طبعه لا سهولة له وذوبانه المستلزم لها مستندا إلى أمر خارج لئن نزلنا عن هذا المقام قلنا فلم قلتم إن سائر العناصر كالأرض ليس كذلك أي قابلا للذوبان بأدنى سبب من الأسباب غاية ما في الباب أن تلك الأسباب لما قل وقوعها أو لم تقع أصلا لم نقف عليها وعدم الوجدان لا يدل على العدم وحينئذ جاز أن تكون الأرض رطبة

زعموا أن الأرض كروية أما في الطول فلأن البلاد كلما كانت أقرب إلى الغرب كان طلوع الشمس عليها متأخرا بنسبة واحدة ولا يعقل ذلك إلا في الكرة وإنما قلنا بذلك لأنا لما رصدنا خسوفا بعينه في وقت من الليل وجدناه في بلاد شرقيه مثلا آخر الليل وفي بلاد غربية عنها بمسافة معينة قبله بساعة وفي بلاد غربية عنها بتلك المسافة بعينها قبل الأول بساعتين وقبل الثاني بساعة وعلى هذا فعلمنا أن طلوعها على الغربية متأخر وأما في العرض فلأن السالك في الشمال كلما أوغل فيه ازداد القطب ارتفاعا عليه حتى يصير بحيث يراه قريبا من سمت رأسه ولذلك تظهر له الكواكب الشمالية وتخفى عنه الجنوبية والسالك في الجنوب بالعكس من ذلك وأما فيما بينهما فلتركب الأمرين وأورد عليهم الاختلاف الذي في سطحها فأجابوا بأنه كتضاريس صغيرة على كرة كبيرة فلا يقدح في أصل الكروية فإن أعظم جبل على وجه الأرض نسبته إليها كخمس سبع عرض شعيرة على كرة قطرها ذراع والاعتراض هب أن ما ذكرتم كذلك فما قولكم فيما هو مغمور بالماء

فإن قيل إذا كان الظاهر كرويا فالباقي كذلك لأنها طبيعة واحدة

قلنا فالمرجع إلى البساطة واقتضائها الكرة ويمنعها التضاريس وإن لم تظهر للحس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت