فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 2064

وإن سلم ثبوت البساطة في الكل قلنا هي لا تقتضي الحركة بالاستدارة بل تقتضي عدمها لأن البسيط إذا تحرك كذلك فإما أن يتحرك إلى جميع الجهات أي الجوانب دفعة واحدة وأنه محال أو إلى بعضها دون بعض وأنه ترجيح بلا مرجح كما أن سكونه كذلك عندكم وأيضا إذا تحرك البسيط على الاستدارة فلا بد هناك من قطبين معينين ساكنين ومن دوائر مخصوصة متفاوتة جدا في الصغر والكبر ترسمها الأجزاء والنقط المفروضة فيما بينهما حولهما بحركات مختلفة اختلافا عظيما بالسرعة والبطء مع استواء جميع النقط المفروضة فيه أي في البسيط وصلاحيتها للقطبية والسكون ورسم الدائرة الصغيرة أو الكبيرة بالحركة البطيئة أو السريعة وأنه ترجيح بلا مرجح كما لا يخفى على ذي بصيرة فلا يمكن إسناد ذلك أي تعيين بعض النقط للقطبية وبعضها لرسم الدائرة إلى فاعل موجب بالذات لأنه لا تخصيص من الموجب إلا لمرجح معد للقابل فينتقل الكلام إليه وأيضا نسبته إلى جميع الأجزاء سواء فلا يتصور منه تخصيص وتعيين فيما بينها بل إلى مختار يفعل ما يشاء بمجرد إراداته من غير احتياج إلى داع مرجح كما مر وإذا وجب الرجوع بالآخرة إلى فعل المختار فليعترفوا به أو لا فإنه يخفف عنهم كثيرا من المؤنات التي تلزمهم لإثبات قواعدهم الحكمية خصوصا في أحكام الأفلاك فإن تلك المؤنات مبنية على كون الواجب موجبا بالذات

فإذا قيل إنه مختار سقطت وأما الإشكال على الوجه الثاني فهو أنه أيضا مبني على البساطة فيرد عليه ما ورد على الأول مع شيء زائد هو أن صحة الحركة المستديرة تستلزم صحة وجود مبدأ الميل المستدير لا وجوده بالفعل وأن وجود المؤثر قد يتخلف عنه الأثر لوجود المانع

ومنها أنه ليس فيه مبدأ ميل مستقيم لمنافاته للميل المستدير كما مر وقد عرفت ما فيه وهو أنه لا منافاة بينهما لاجتماعهما في الكرة المدحرجة والعجلة

ومنها أنه قيل هو أي المحدد وحده هو المتحرك بالحركة اليومية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت