فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 2064

البعد الموجود أو الموهوم وأنه أي الخلاء بكلا معنييه محال فكيف يتصور وجود الجهة فيه أو الملأ المتشابه أي أو هي في الملأ الذي لا يوجد فيه حدود مختلفة الحقائق وهو الجسم الذي لا يتناهى فلا يكون هناك جهات متخالفة الماهية إذ لا يكون أحد جزئيه أي جزئي الملأ متشابه مطلوبا بالطبع والآخر متروكا بالطبع لأنهما متشابهان في الماهية وكذلك الحدود المفروضة فيه لا تكون جهات موجودة متخالفة فلا يتصور طلب بعض الأجسام بالطبع لبعضها وهربه عن بعض آخر منها وقد علمت في مباحث الاعتمادات أن الجهات على كثرتها اعتبارية متبدلة بحسب الأحوال المتغيرة فلا تدخل تحت الضبط ما عدا العلو والسفل فإنهما جهتان حقيقيتان لا تتبدلان أصلا وإحداهما في غاية البعد عن الأخرى فإذن لا بد من جسم يحددهما ويعين وضعهما ويكون ذلك الجسم المحدد كرويا ليتحدد القرب بمحيطه وهو العلو ويتحدد البعد بمركزه وهو السفل لأن المركز هو أبعد نقطة عن المحيط بحيث يستحيل أن يفرض في داخله ما هو أبعد منها لأن غير الكروي من الأجسام لا يحدد إلا القرب منه وأما البعد منه فغير محدود لا به وهو ظاهر ولا بغيره من أجسام أخر إذ يمكن فرضه بحيث يكون البعد أكثر فلا ينضبط بهما جهتان إحداهما في غاية البعد عن الأخرى ويكون ذلك الجسم المحدد الكروي واحدا وإلا فإما أن يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو النهاية الحقيقية التي تنتهي الإشارات الحسية بسطحه الأعلى وقد يكون هو وحده كافيا لتحدد الجهتين به باعتبار مركزه ومحيطه فيكون المحاط حينئذ حشوا لا مدخل له في تحديد الجهة أصلا فظهر فساد ما قيل من أن فلك القمر يحدد جهات الأقسام القابلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت