فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2064

أحدهما إثبات الهيولى لكل جسم وإنما احتج إلى هذا الإثبات إذ تلك الحجة التي هي المعول عليها في إثباتها أعني مسلك الانفصال كما عرفت لا تثبتها إلا لما يقبل الاتصال والانفصال بالفعل كالعنصريات ولعل بعض الأجسام لا يقبلهما كالفلكيات على رأيهم فلا بد لإثبات الهيولى فيها من بيان آخر فقال ابن سينا طبيعة الاتصال أي الصورة الجسمية المتصلة في نفسها للجميع أي لجميع الأجسام طبيعة واحدة نوعية لأن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى كان ذلك لأجل أن هذه حارة وتلك باردة أو هذه لها طبيعة عنصرية وتلك لها طبيعة فلكية إلى غير ذلك من الأمور التي تلحق الجسمية من خارج فإن الجسمية أمر موجود في الخارج والطبيعة الفلكية مثلا موجود آخر قد انضاف هذه الطبيعة في الخارج إلى الطبيعة الجسمية الممتازة عنها في الوجود بخلاف المقدار فإنه أمر مبهم لا يوجد في الخارج ما لم يتنوع بفصول ذاتية بأن يكون خطا أو سطحا مثلا وكل ما كان اختلافه بالخارجات دون الفصول كان طبيعة نوعية ومقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف فإذا ثبت احتياجه أي احتياج الاتصال الذي هو الصورة الجسمية إلى المادة في الأجسام العنصرية لكونه حالا فيها امتنع قيامه بنفسها في شيء من الأجسام وإلا أي وإن لم يمتنع قيامه بنفسه بل قام بذاته في الفلك مثلا كان ذلك الاتصال الجوهري في حد ذاته غنيا عن المحل والغنى عن المحل لا يحل فيه أصلا

وبالجملة فالحقيقة الواحدة النوعية لا تختلف لوازمها ومقتضياتها فتكون بالنصب على أنه جواب النفي قائمة بذاتها تارة وبالغير تارة أخرى كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت