فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 2064

ذكرنا من التلخيص فإنا أثبتنا كون الاتصال غير القابل للاتصال والانفصال المتعاقبين عليه فلا يلزم للهيولى هيولى أخرى إلا بإثبات أمرين أحدهما أن لها اتصالا مغايرا لهذا الاتصال الذي هو حال فيها حتى تكون هي متصلة في حد ذاتها والثاني أنه أي ذلك الاتصال المغاير يزول عنها ويعود إليها حتى يثبت في ذات الهيولى شيئان الاتصال المغاير وما هو قابل له فيكون للهيولى هيولى أخرى وذلك مما لا سبيل إليه فإن وحدتها أي وحدة الهيولى وكثرتها بحسب ما يعرض لها من الاتصال ويقارنها من الصورة فهي قبل ورود الانفصال واحدة متصلة بالصورة الواحدة الحالة فيها وبعده متكثرة منفصلة بالصور المتعددة الحالة فيها وإلا فهي في نفسها لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة إنما هي في ذاتها استعداد محض لا فعل لها في الصفات المذكورة إلا بالصورة فهي متصفة بها تبعا لها لا في حد ذاتها

واعلم أن هذا البرهان الذي ذكر على إثبات الهيولى لا يتم إلا بإبطال قول من يقول كديمقراطيس وأتباعه مبادئ الأجسام البسيطة أجزاء هي أجسام صغار صلبة متجزئة في الوهم بحسب الجهات الثلاث لكنها غير قابلة للتجزئة الموجبة للانفصال بالفعل في الخارج واتصال الجسم البسيط عبارة عن اجتماع تلك الأجزاء وانفصاله عن افتراقها وكل جزء منها متصل في نفسه بالحقيقة وغير قابل للانفصال الانفكاكي بل للانفصال الوهمي والجسم الذي يقبل الانفصال الفكي كالماء مثلا غير متصل في نفسه بالحقيقة بل بحسب الحس لعجزه عن إدراك المفاصل التي بين تلك الأجزاء فليس ثمة أمر قابل للاتصال والانفصال بل هناك أجسام صغار تجتمع وتفترق ومحصول ما ذكره المصنف أن انتفاء الجزء الذي لا يتجزأ وما فيه حكمه يستلزم أن الجسم إما أن يكون متصلا في نفسه فيكون جسما مفردا أو يكون في تركيبه منتهيا إلى أجسام مفردة فلم لا يجوز أن يكون الجسم البسيط الذي نحن بصدده مركبا من أجسام مفردة قابلة للانقسام الوهمي دون الفكي فلا تثبت الهيولى بالبرهان المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت